الرئيسيـة     ا       اتصل بنــا












 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 




 

 

 

 

 

وقفة مع العري
عبد العزيز بن عبد الله الشهري  

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول  الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . . .

لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم كرمه وشرفه وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا وامتن عليهم بأن أنزل عليهم ما يواري به سوءتهم صيانة لتلك الكرامة الإلهية عن الانتقاص .. فقال ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير)

وحذرهم أشد التحذير من الفتنة والوقوع فيها وحذرهم من مكيدة خبيثة من مكائد العدو( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) فهل عرفت قيمة تلك الكرامة ووعيت عمق التحذير من مكيدة كشف السوآت ؟!



نعم غريزة لكنها ابتلاء!!

رُكِّبت غريزة الميل والرغبة في النكاح في الكائنات حفظا للنسل وديمومة للبقاء على ظهر الأرض إلى أن يقضي الله أمره !! وجعلت بقوتها وإلحاحها وربما جموحها أحيانا اختبارا وامتحانا ليعلم الجبار من يخافه بالغيب ويهاب سطوته ويتقرب إليه بمجاهدة ما حرم عليه فيستحق بذلك كرامته!!

ويعلم  من سقط في الفتنة الإبليسية فكان من ضحايا النزوة والشهوة فاستحق بذلك الهوان في الدنيا والعذاب في الآخرة.

 

الفساد الكبير !!

لقد تعرت البشرية من قيمها ومبادئها واقتربت كثيرا كثيرا من حياة الحيوان البهيم بل هي في كثير من أحيانها أضل منه سبيلا وحق قول المولى:

( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) سورة الروم

 

الفضاء الملوث !!

ولو كشفت للعين المجردة أسرار ما يبثه الأثير لرأيت هواء ملوثا بالعري من بين يديك ومن خلفك ولاختلطت تلك الصور أمام ناظريك ولعلمت شراسة الهجمة على كل جميل في حياتنا حتى غدونا نشتم هواء قد لوث صفاؤه بذبذبات العري وموجاته.

تطيش العقول وتحار الألباب وتنهش الأعين العري وتبحث عنه ... وتنحسر الطهارة والزكاة في مجتمعات ذلك شأنها ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم)

سورة النور

وبين يدينا من أجيال التقنية ما فاق في وصفه الخيال وظّفها النبلاء في إنجاز مشروعاتهم وتيسير معاملاتهم وجعلها آخرون ماخورا للعبث الفاضح بالصور الإباحية .. وتناقل المراهقون الصغار والمراهقون الكبار صور العري والفحش في هواتفهم وبحثوا عنها على صفحات مواقعهم.

فيا لله العجب !!

ثمة تساؤلات !!

إلام ينظر هؤلاء؟!

إلى شمس أصيل غاربة تترقرق أشعتها الذهبية على صفحة الماء !!

إلى وردة حمراء جللها الندى وهدهدها النسيم !! فسرت الناظرين !!

إنهم ينظرون إلى عورات وفروج !! كتب الله ان تستر ولكن..

( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما) سورة النساء

 

أي مغنم ؟!

يرجوه أولئك من تتبع المجون والعهر !! لقد وجدوا ألم حسرة تحرق أفئدتهم !!  لقد لهثوا وراء سرور افتقدوه فما وجدوا في المجون ما فقدوا!!

 

لخدمة من ؟!

يعمل المشيعون لها والداعون إليها من المساكين التائهين ؟!  لخدمة أي فكر؟! لنصرة أي مبدأ؟!!


أخدمة لمبادئ الإسلام ؟ أرفعا لأعلام السنَّة ؟

حاشا وكلا إنها خدمة يقدمها العابث بالمجان لمخططات اليهود والنصارى و حركات الإباحية العالمية لوأد قيم مجتمعات الإسلام !! فهل ترضى أن تكون شريكا في الجريمة؟!

 

آثار  ودمار !!

يحل وتحل بالنفس والمجتمع جراء بث العري والبحث عنه آثار ورزايا واحدة منها تكفي لحربه و النهي عنه :

  • سقوط من عين الله قال الحسن البصري : هانوا عليه فعصوه ولو كرموا عليه لعصمهم.
  • عفونة في النفس والروح فيمقت نفسه التي بين جنبيه ويزدريها.
  • ذل يتبع مشاهدة ذلك في النفس تمنعها من مواقف العزة والحزم والبطولة.
  • ازدواج في الشخصية بين وقور حازم وبين ذليل مستسلم للنزوة والشهوة يولد ذلك الازدواج انفصاما في الشخصية وألما ملازما لصاحبها.
  • الحسرة الدائمة وقد قيل قديما رب نظرة أورثت حزنا طويلاً و من أطلق نظراته دامت حسراته.
  • تعطيله عن خدمة دينه وحمل رسالته بما تبعثه في نفسه من العجز عن تحمل المهمات فكلما هم بخير عيره شيطانه بما يعمله في خلواته فصده عن ذلك.
  • نزع وصف العفاف عنه وهل ثمة أجمل ثوبا من لابس ثوب عفاف وافر لم يدنس بخبيئة فحش وبذاء.
  • تسليط الأراذل عليه .. فلربما تجرأ عليه من لايدانيه شرفا ورتبة ومنزلة وما ذلك إلا لما وقع عليه من الذنوب وكان بعض السلف يقول إذا آذاه بعض السقط من الناس : استغفر الله من ذنب سلطك عليّ.
  • سقوط الهمة ما بين سرته وركبته فللشهوة يعيش ومن أجلها يفكر و بها يحلم وفي سبيلها يكدح.

 

إنها فضائح الخلوات !!

سيأتي قوم ولابد بأعمال كجبال تهامة بيضا تصبح يوم القيامة هباء منثورا داهمتهم على حين غرة فضائح الخلوات  عن ‏ ‏ثوبان ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال:

(( ‏لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال ‏‏ تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا قال ‏ ‏ثوبان ‏ ‏يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها((  رواه ابن ماجه بسند صحيح

 

الجريمة العظيمة !!

يغفل من يدعو إلى الإباحية أو يبعث بمواد العري وصوره وتسجيلاته أنه بذلك يشيع الفاحشة في المؤمنين..

ليس أحد أشد ظلما للمسلم ممن يدعوه إلى اتباع الهوى ونبذ سبيل الهدى  والله تعالى يقول:

( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) سورة النور

فمحب الإشاعة متوعد بالعذاب فكيف بمن أشاعها فعلاً.. فذاك أخزى وأضل سبيلا قال ابن سعدي في قوله (لهم عذاب إليم):  موجع للقلب والبدن لغشه لإخوانه المسلمين ومحبة الشر لهم.

تيسير الكريم المنان

 

يمكنك أن تنجو!!

بتوبة نصوح تقبل بها على ربك تمحو بها زللك (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)

ثم بحماسة في إشاعة الخير ونشره وتعليمه والنصح للمسلمين لتكفر عن نفسك بعض ما كنت ترى أو تشيع في المؤمنين.

و كن حارسا لجناب العفاف والحشمة وقل للتائهين اللاهثين السائرين إلى ما كنت فيه من خطأ ليس الطريق من هنا.

 

بارك الله في خطاك وألبسك ثوب العفاف ورزقك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

 

عبد العزيز بن عبد الله الشهري  

المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد بمحافظة محايل


¤¤¤¤¤¤¤

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

hamasna_@hotmail.com - EGYPT ©2006 Hamasna . All rights reserved