من بنات صفاقس
إلى "عربية": "ستار العار" يواصل حصد ضحاياه.

تونس – الحوار نت
- أحلام، ليلى، سلوى، عبير، نجاة.. والقائمة طويلة لسلسلة
ضحايا فيروس ستار أكاديمي، هذا البرنامج الذي دمّر العديد
من الفتيات وفكّك الكثير من الأسر وتسبب في انهيارات
أخلاقيّة ونفسيّة خطيرة، البرنامج الوهم زرع وما فتئ يزرع
اليأس والإحباط ويجر كوارث باطنها أكبر من ظاهرها بكثير،
وليست عنّا ببعيد مأساة صفاقس التي حصدت أرواحا الله أعلم
بمصيرها ومصير من دفعها إلى هذه الجريمة اللأخلاقيّة
واللإنسانيّة.
عندما ينزل الستار على هذه المسابقة الشؤم والمستنقع الآسن
تكون قد خلّفت ضحايا بلا عدد قبل وبعد تنفيذها.
حكايات غريبة لا يصدق الواحد منّا بسهولة أنّها مخلّفات
لبرنامج موسيقيّ مستورد.. لكن وجه الغرابة ينجلى حين نكتشف
أنّ الغاية من مثل مسابقات كهذه تتعدى الترفيه والتنافس
إلى الجشع المادي واللاأخلاقي والدعاية السامّة.
حين يكون هذا البرنامج في مرحلته الإعدادية وما يتخللها من
غربلة وفرز وقبل أن تصل الحفنة المنتقاة وفق مقاييس معلومة
مسبقا، قبل هذا يكون البرنامج قد سحق مئات المراهقات وكسر
أحلامهم المشوهة التي صنعتها وغذّتها دعاية ماكرة، استعملت
الفتيات وقودا كما تستعمل المساحيق والأضواء والاكسسوارات،
لقد وصل البرنامج بالمرأة إلى أبشع أنواع التشيؤ.
انطلقت هذه المسابقة أو المراهنة أو المقامرة بأضواء خافتة
تجذب الحديثات عهدا بالمراهقة، وتشعّبت خيوط هذا العنكبوت
لتنتهي في نهاية المطاف بمهازل لا تصدق!!، فقد وصل الأمر
أن زاحمت وشاحنت الأخت أختها، بل تعدى الأمر ذلك وقدّمت
بعض الأمهات ترشحاتهنّ مع بناتهنّ يحدوهنّ الأمل في شهرة
مزدوجة.
فتيات انقطعن عن التعليم لأنّ العائلة لم توفّر لهنّ
الأجواء لدخول المسابقة، وأخريات قاطعن الأسرة لأنّها
اعترضت على الفكرة من أصلها، وغيرهنّ ممّن أُصبن بنوبات
قلبيّة بعد فشلهنّ في اجتياز الاختبار، أسر وعائلات وآباء
أصيبوا بإحباط كبير ونكسة حادّة بعد أن رضخوا إلى فكرة
البرنامج واستسلموا إلى رغبة البنت المدعومة عادة من الأم،
لكن رب العائلة المسكين وما أن ينزل الستار على "ستار
أكاديمي" حتى تبدأ الأخبار تتناهى إلى مسمعه عن صور وأخبار
ابنته مع المتسابق الفلاني والعلاني على الفايسبوك
واليوتيوب والتويتر.. ولا يملك الأب المسكين إلا أن يسعى
مجتهدا في التواري عن الأعين، ولا يدري أهو الجاني أم
الضحية؟؟
فصول كبيرة وشروخ خطيرة أحدثها هذا "البرنامج الفيروس"،
وآخر ما تناهى إلينا مأساة الفتاة "عربيّة" ابنة التسعة
عشر ربيعا، هذه الحالمة بالمجد الواهي والشهرة الزائفة،
حين فشلت في دخول المسابقة حمّلت المسؤوليّة للأب، وحاولت
الانتحار وبعد مكوثها في الرعاية المركزة مدّة عشرة أيام،
كتبت لها الحياة من جديد وما إن تعافت حتى هربت من البيت
واختفت لتترك العائلة تلهث في كل مكان، العائلة التي ساعد
مناخها عربية أيما مساعدة كيف لا والأب مزاودي والجد فنان
شعبي في الأعراس.
شهود عيان ذكروا أنّ "عربية" وفي أيامها الأخيرة قبل
الاختفاء كانت تكلم نفسها وتضحك في الطريق كما اتخذت
لنفسها ألقاب توحي لها بالمجد والشهرة.
"عربيّة" وعربيّات أخريات ومسلمات انتزعهنّ هذا الفيروس من
دينهنّ وتقاليدهنّ وألقى بهنّ إلى المجهول ، ذلك بمساعدة
المؤسسة الأسرية ومؤسسات الدولة وبمباركة أولياء أمور
المسلمين.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|