الرئيسيـة     ا       اتصل بنــا












 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 




 

 

 

 


اكثر من 80% من نساء مصر يرتدين الحجاب بكل صوره ودون مشاكل

الحجاب عقدة الدراما المصرية
هدى فايق* – اسلام اون لاين - حماسنا

-------------

 

لن تكون قد كوّنتَ صورة حقيقية عن المجتمع المصري لو أنك اعتمدت فقط على ما تقدمه الدراما على الشاشة، فهي بعيدة لحد ما عن الواقع الفعلي. فالصورة -في عمومها- تحتفي ببعض النماذج المجتمعية وتروج لها لأسباب تاريخية متعلقة بأن الصورة هي التمثيل الدائم للجمال، في حين تغيب النماذج الأخرى لأسباب يمكن نقدها بسهولة.

- ولهذا فلا نجد أثرًا للفتاة المحجبة السوية على الشاشة، فيما عدا الشخصية الإرهابية المنتمية لجماعة إسلامية متطرفة يظهر الحجاب فيها كفعل تطرفي إما تتوب عنه الشخصية أو يلقي بها إلى الهلاك! أو يكون الحجاب هو خلاص الشخصية من مشكلاتها التي تواجهها بطريقة ترمز إلى كون الحجاب رهبنة.

- وهي حالة ناشئة عن صورة ذهنية لدى القائمين على العمل الدرامي في أن المحجبة هي فتاة منطوية كارهة للمجتمع وترغب في الابتعاد عنه؛ ولهذا فهي عضو غير فاعل فيه.. متناسين حقيقة تنامي أعداد المحجبات للحد الذي يكاد يصل إلى 80% من المصريات اللاتي يمارسن حياتهن بشكل طبيعي خالٍ من المشكلات التي يتوهمها البعض مع ارتداء الحجاب.

الحجاب والمد الإسلامي

- وربما يكون السبب في تشكل هذه الصورة هو الأنظمة السياسية التي ترى في انتشار الحجاب انتشارًا للمد الإسلامي، وزيادة في مساحات الدعم الشعبي لبعض التيارات التي تخشى من زيادة قوتها على الساحة السياسية، ويظهر ذلك في الدور التي تقوم به الرقابة على الدراما التلفزيونية؛ إذ قامت مؤخرًا بحذف أربعة مشاهد من مسلسل "القرار" للكاتبة أميرة أبو الفتوح لشخصية محجبة في العمل، بحجة أن هذه المشاهد تدعو الفتيات لارتداء الحجاب؛ وهو ما استنكرته الكاتبة دافعة عنها التهمة بحجة أنها ليست محجبة فكيف تحث غيرها على الحجاب!.

- قد يبدو الحديث عن دوافع التلفزيون لحجب الشخصية المحجبة نوعًا من الجدل المكرور، لكن تقديم الشخصية المحجبة في الدراما المصرية والذي يشهد زيادة ملحوظة خلال السنوات القليلة الماضية يستحق الوقوف عنده، خصوصًا في الفترة التي تلت تقديم عدد من الفنانات المحجبات أعمالاً درامية شهدت جدلاً وقتها حول عدم واقعية المشاهد التي ترتدي فيها حجابًا وهي بمفرها في المنزل!.

- وظهرت بعدها موجة من المسلسلات التي قدمت المحجبة وفقًا لضرورات درامية كما حاول صانعوها التبرير؛ إذ ظهرت مروة عبد المنعم في دور فتاة محجبة في مسلسل "عفريت القرش"؛ وهي فتاة ذات تعليم متوسط تعمل في أحد محلات الذهب المملوكة لرجل قبطي ترتدي حجابًا لا يشكل فارقًا كبيرًا في الشخصية، فوجوده كعدمه ولم يبرر دراميًّا فهي الوحيدة التي ترتدي الحجاب في أسرتها، وهو ما يجعلنا نقف عند التفصيلات الأخرى للشخصية والتي تمثل في نتيجتها الشخصية المحجبة، فهي لا ترغب في شيء سوى الزواج من جارها الذي تحبه ويراوغها، كما أنها غير مهتمة بمظهرها بعكس أختها التي تعمل مهندسة وغير محجبة.


انتشار الحجاب يشكل قلقا بالنسبة للانظمة العربية ومنها مصر

- في حين قدمت "لقاء الخميسي" الفتاة المحجبة بصورة نمطية فهي واحدة من البنات اللائي تعرضن للاغتصاب في المسلسل الذي آثار ضجة رمضان الماضي "قضية رأي عام"، حيث جاء الحجاب كأنه الخلاص لها من عارها وهي الفتاة الصعيدية التي كاد أخوها يقضي على حياتها بعد فقدانها لشرفها.. في تعبير عن كون الحجاب مجرد حالة رهبنة تكفيها شر مواجهة الحياة بعد العثرة التي سقطت فيها!.

فيما تقدم "إنجي شرف" الدور الذي سبق أن قدمته سمية الخشاب في عمارة يعقوبيان لشخصية الأرملة السكندرية المحجبة التي يراها رجل الأعمال ويتزوجها والتي ارتدت الحجاب إعفافًا لنفسها ودرءًا للعيون التي تحاول اقتناص شرفها نظرًا لجمالها.

- أما "إيمان العاصي" في مسلسل "حق مشروع" والذي ضم معها عبلة كامل المحجبة أصلاً والتي لم تواجه صعوبة مع حجابها؛ إذ قدمت دور سيدة صعيدية، وقدمت الفتاة الجامعية المحجبة التي تنزلق بدافع رغبتها التقرب على الله إلى جماعة إسلامية متطرفة تكلفها التورط في قضية أمن دولة لا ينقذها منها سوى علاقات والدها السفير، في إشارة إلى كون الحجاب هو أول خطوة على طريق الضياع.

المحجبة والسينما

- أما السينما التي تحتفي بكل ما هو جذاب للجمهور حاولت كنوع من الخروج عن النص تقديم الفتاة المحجبة تماشيًا مع كون أغلب الفتيات اللائي يرتدن السينما محجبات.. جاء ذلك مع فيلم "سهر الليالي" الذي كسر موجة الأفلام الكوميدية بتقديمه لسيدة محجبة قامت بدورها منى زكي، ولم يكن حجابها أكثر من تفصيلة خاصة بالشخصية تناسب "ست البيت" التي تفعل المستحيل لتحافظ على زوجها وبيتها.

وربما زاد فيلم "كامل الأوصاف" الذي قدمته "حلا شيحا" بعد ارتدائها الحجاب من تعويله عليه لجذب الجمهور من خلال قصة حب من طرف واحد لفتاة جامعية، حيث لم يلق الفيلم -الذي لم يحسن صانعوه حبكه- نجاحًا يذكر، لكنه كان -كما اعتبره بعض النقاد وقت عرضه- استغلالا تجاريًّا لحجاب النجمة التي اعتزلت الفن حاليًّا بشكل نهائي.

فيما تطرقت أفلام إلى موضوع الحجاب كموضوع أساسي في حبكة الفيلم، مثل ما قدمه محمد مصطفى في فيلم "أوقات فراغ" الذي اقتحم عالم الشباب وكشف عنه بجرأة في التناول جعلته يحتل أفضل عمل سينمائي عام 2006، حيث قدمت راندا البحيري دور فتاة ترتدي الحجاب بعد استماعها لشريط للداعية عمرو خالد، ثم تخلعه بعد فترة وتعود لترتديه مرة أخرى في نهاية الفيلم وهو الحالة التي تمر بها معظم الفتيات؛ إذ يرتدين الحجاب نتيجة تأثير فوري لحدث معين، مثل موت قريب أو استماع لشريط ديني أو حتى بناء على طلب من خطيبها أو مجرد اتباع للموضة السائدة، خصوصًا مع تطور شكل الحجاب ليصبح شديد السلاسة في تقبل أشكال ملابس تتيح للفتاة ارتداء البنطلون والقصير والعديد من إكسسوارات الزينة.

وربما يظهر ذلك مع نفس الفنانة التي قدمت دور فتاة محجبة مرة أخرى مع المخرجة إيناس الدغيدي في فيلمها الأخير "ما تيجي نرقص" والتي ظهرت فيه فتاة جامعية محجبة تذهب إلى مدرسة رقص لتسأل بعفوية عما إذا كان هناك قسم خاص بالمحجبات؛ لأنها تود تعلم الرقص!.

كما دار حول ذات الفكرة -الحجاب كمظهر من مظاهر الالتزام- فيلم "أنا مش معاهم"، حيث قدمت بشرى دور الفتاة المتأرجحة بين الالتزام والتحرر فهي ترتدي الحجاب مرة وتتزمت، ثم تعود وتخلعه لتناقض نفسها حتى تستقر على حجاب بسيط ومعتدل.

مثلت تلك الأعمال الدرامية حجرًا في المياه الراكدة؛ إذ اقتربت من المجتمع الذي خاصمته طويلا لتسمح للفتاة المحجبة التي تذهب إلى السينما وتشاهد التلفزيون بانتظام أن ترى نفسها داخل إطار الصورة، حتى وإن ظهرت بطريقة قد تسيء للشخصية المصرية أكثر من كونها إساءة للحجاب الذي يراه البعض مجرد رمز ديني.. إلا أن ظهورها يمهد لوجود قوي ومؤثر في الطريق نحو عمل درامي لا يكون أبرز العناوين الخاصة به في الصحف أنه يضم شخصية محجبة

* صحفية مصرية

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 

 

 

 

 

 

hamasna_@hotmail.com - EGYPT ©2006 Hamasna . All rights reserved