الرئيسيـة     ا       اتصل بنــا












 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 


 

 

 

فضائيات الواوا والمخنثين
د. عوض السليمان
دكتوراه في الاعلام - فرنسا

القدس العربي - حماسنا

-------

 

لقد زادت الجرائم الثقافية عن حدّها، في ظل العولمة التي بشر بها صناع الموت وارهابيو الادارة الامريكية، واصبح نشر هذه الجرائم، مطلباً سياسياً امريكياً علي وجه لم يسبقه نظير، متذرعين باكذوبة حرية الراي والتعبير، وحقوق الرّضّع بمتابعة المشاهد الاباحية الفاضحة وهذا بالضبط ما تريد الادارة الامريكية تمريره. وليس علينا الا ان ندخل الي اي موقع فيديو في المسياح، حتي نري الجنود الامريكيين وهم يتزودون في بلادهم بالمجلات الفاضحة ليوزعوها فيما بعد علي شباب العراق. ووصلت الامور الي انتقاد الدول العربية لانها تحارب السحاق والسيدوميين، واكثر من ذلك، فقد طل علينا مسؤول سياسي غربي مؤخراً، ليقول: حتي اغتصاب الاطفال لا مشكلة فيه لان صاحبه ولد هكذا يميل الي الاطفال.


ومع سعادتنا بقرار السيد صباح عبيد بمحاربة اهل الواوا ، الا اننا لا نزال حزاني مكسوري الخاطر لعدم تفعيل التشريعات الواضحة في سورية وفي البلاد العربية ، تلك التشريعات التي تجرم خدش الحياء العام والحضّ علي الفجور. كما نامل من حكوماتنا ان تصدر تشريعات جديدة لادانة الجرائم الثقافية وملاحقة اصحابها قضائياً امام محاكم مختصة وان كنا نميل الي ان تكون تلك المحاكم جنائية، فلا شك ان اصحاب الجرائم الثقافية جناة يستحقون الملاحقة والمطاردة في كل محفل.

 

وانني لا افهم حتي اليوم، لماذا يحاسب اللص الذي سرق المال علي جريمته ولا يحاسب اولئك الذين يريدون سرقة ثقافتنا وتدميرها. ولا اعرف لماذا يحاسب الزاني ولا يحاسب من يدعو الي الزنا، ويحاسب المعتدي علي امن البلد، ولا يحاسب المعتدي علي تاريخ الامة وحضارتها. ونحن لا نفهم ايضاً، السرّ في ان تقوم مغنية او غانية، بالقاء كلمات مبتذلة علي الجمهور بلحن مبتذل وحركات مبتذلة، لا نفهم بالضبط رسالتها ولا نعرف ماذا تريد ان توصل لنا.

 

الحقيقة ان هذا السؤال محير جداً، فكل من يقوم بعمل، اي عمل من حرث الارض الي الغناء، يقصد بذلك شيئاً، اي لديه رسالة يريد ان يوصلها، فالمزارع يريد ان ياكل القمح ويطعم ابناءه، وهكذا فهمنا رسالته، واما الذي يظهر علي شاشاتنا فناناً كفنانات حطلب ايديك ، و رجب حوش صاحبك عني ما هي رسالته بالضبط ماذا يريد علي وجه التحديد. ربما يريد الشهرة، او المال، او تنفيذ فكرة ما هو نفسه مدفوع اليها، وان كان يريد المال افليس من طريقة امثل من التعري للحصول عليه، الم يسمع قول اجداده، ان الحرة تجوع ولا تاكل بنهديها. اما ان كان مدفوعاً لارسال رسالة غيره فهذه هي المصيبة، واما ان كان شيئاً ثالثاً، فلماذا لا يخبر الناس به حتي تهدا النفوس. هل من المعقول ان اصبحت شروط الفنان، لا صوت ولا كلمة ولا لحن، وان يكون في الوقت نفسه ناعماً عارياً، والا لن يكون فناناً؟ هل صحيح اننا في زمن المخنثين، فلا مجال لصوت او كلمة او لحن ما دام صاحبه واقفاً وله رسالته؟ هل يمكن ان يكون الفن بلا رسالة ابداً؟


الا يجب ان يستخدم الفن لنشر الروابط والتحابب بين الشعوب؟ ودعم التربية والاسرة والقضاء علي العادات البالية وتدعيم النافع منها؟ اذا كان ذلك صحيحاً، فليخبرنا احد من اهل التعري، ما معني فن الواوا وفي اي خانة نضعه علي وجه الدقة، وكيف نتعامل معه بالضبط. الا يتعارض هذا النوع من الفن الرخيص مع ما تقوم به الاسرة في تربية اولادها ويدمر جهود الآباء في الحفاظ علي قيم واخلاق ابنائهم؟
 


 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 

 

 

 

 

 

 

 

hamasna_@hotmail.com - EGYPT ©2006 Hamasna . All rights reserved