برنامج مثير للجدل:
وكان برنامج (سوبر ستار) قد أثار جدلاً حادًّا في الشارع
العربي، واعتبر كثير من المفكرين في مقالات صحفية أن الإقبال عليه لا
يعكس اهتمامًا بقدر ما يعكس حالة الفراغ بين شباب الأمة، وحالة الضياع
في ظل تدهور أحوال الأمة العربية إجمالاً.
وقد بلغ هذا الحماس مبلغًا كبيرًا في الأردن بسبب الشن الإعلامي
والرسمي للحماسة الوطنية للأردنيين الذين راحوا يجندون كل الإمكانات
لكي تنتزع المتبارية الأردنية "ديانا كرزون" اللقب في المسابقة؛ حيث
خصصت شركة (موبايلكوم) للاتصالات حملة إعلانية للمتبارية الأردنية في
الصحف اليومية والمنشورات الأسبوعية تظهر "ديانا" ترتدي الزي التقليدي
الأردني تحت شعار "حلم أردني جميل"، أو "حتى تكتمل الفرحة مائة في
المائة، أعطِ صوتك لديانا".
وحذت حذوها منافستها شركة (فاست لينك)، التي راحت هي الأخرى تعمل على
تجنيد أصوات الأردنيين عبر نشر إعلانات في الصحف اليومية تروج لشعار:
"صوتك لأحلى صوت، فوزها هو فوز لمواهب بلدك وفنِّه"!
وساهم هذا الشحن في فوز الأردنية "ديانا كرزون" بالمسابقة الغنائية
(سوبر ستار)، التي ينظمها تليفزيون المستقبل الخاص اللبناني بحصولها
على نسبة 52% من أصوات 4.8 ملايين متفرج عربي، وذلك في ختام تصفيات
كبرى نظمت في مصر والإمارات وسوريا والكويت والأردن، تم اختيار 12
مرشحًا للمشاركة في نهائي سوبر ستار!
وقد أغضب هذا حزب (جبهة العمل الإسلامي) أكبر الأحزاب الأردنية، ودعاه
لشن هجوم حاد على هذه (الزَّفة) الإعلامية التي قامت بها وسائل الإعلام
الأردنية للاحتفال بفوز المغنِّية الأردنية.
قال الحزب- في بيان أصدره يوم 19/8/2003م: "إن برنامج (سوبر ستار)
التليفزيوني، والذي فازت بالمرتبة الأولى فيه الفنانة الأردنية "ديانا
كرزون" نوع من الإثارة الإعلامية المبالَغ فيها، وإنه إساءة للقيَم
والقضايا الوطنية، وتشويهٌ لوعي المواطن، وإفسادٌ للذوق العام، ومسخٌ
لتطلعات الأجيال واهتماماتها".
وقال حزب (جبهة العمل الإسلامي): "إن الاهتمام غير الطبيعي بالبرنامج
على كافة المستويات يعتبر حرفًا للناس عن قضاياهم المصيرية والهامة،
وإن البرنامج أصبح قضيةً وطنيةًً تم الحشد لها عبر مختلف الوسائل
وبتوجيهات رسمية مباشرة أو غير مباشرة، في الوقت الذي تتضاعف فيه تكلفة
التعليم- وخاصةً في الجامعات- إلى درجة يعجز فيها أغلب المواطنين عن
تعليم أبنائهم؛ حيث يتوحش الغلاء، وتئن ظهور المواطنين وكواهلهم تحت
وطأة الضرائب وارتفاع الأسعار!".
وقال: إن ذلك "يأتي أيضًا في الوقت الذي يمعن فيه العدو الصهيوني في
تصفية حقوق أبناء الشعب الفلسطيني، ويهدد الأقصى والمقدسات ومستقبل
واستقرار بلدنا، كما يقترف الاحتلال الأنجلو- أمريكي في العراق جرائم
قتل يومية لأبناء شعبنا هناك، ويحاول صياغة مستقبل العراق والمنطقة
العربية كلها على أساس مصالح ورؤى الكيان الصهيوني".
وكان آلاف الأردنيين قد خرجوا إلى الشوارع مساء الأحد والإثنين؛
احتفالاً بفَوز "ديانا كرزون" بالمركز الأول ولقب (سوبر ستار العرب) في
برنامج تليفزيوني تقدمه إحدى المحطات اللبنانية، وقام العاهل الأردني
الملك "عبد الله" والملكة "رانيا" بالاتصال بالفنانة الشابة بعد إعلان
النتيجة لتهنئتها، كما تصدَّر الخبر نشرات الأخبار في الإذاعة
والتلفزيون الرسميين.
وقد شهد البرنامج حفاوةً أخرى في مصر وسوريا والخليج عمومًا، بيد أن
وصول الأردنية "كرزون" للنهائيات أشعل حماسة الأردنيين أكثر.
تُرى، هل فهمنا لماذا يتفوق علينا الصهاينة منذ إنشاء دولتهم؟ ولماذا
يرحبون بانتشار الديكتاتورية والرقص والغناء الهابط والخلاعة عندنا؟
وبالمقابل يقيمون الدنيا علينا لمجرد تسرب أنباء عن تطوير سلاح عربي،
أو التقدم في مجال تكنولوجي، ويغتالون علماءنا؟!