|

الدوائر
الثلاث
د.
علي
بن عمر بادحدح
---------
هناك
ثلاث دوائر تتم من خلالها التوعية والتربية ، ويحصل عبرها التعليم
والمعرفة ، وهي التي تشكل الأفكار ، وتصوغ الشخصية الفردية ، وتظهر
بصماتها على طبيعة المجتمعات وأنماط الحياة .
الدائرة الأولى
: هي دائرة التوجيه الخاص ، وهي الأسرة محضن التربية الأولى
.
الثانية
دائرة عامة: وهي دائرة
التعليم التي تزود بالمعلومات مع القيام بمهمة التربية والتوجيه
الثالثة أكثر عموماً:
وهي
دائرة الإعلام التي تحيط بالإنسان ، وتخاطب جميع حواسه ، عبر
الصحيفة المقروءة ، والإذاعة المسموعة ، والتلفزة المنظورة .
لقد وجه الأعداء سهامهم إلى هذه الدوائر في مجتمعات ودول المسلمين
، لئلا تؤدي دورها في صياغة الشخصية الإسلامية ، وتنشئة الأجيال
التي تعتنق الإسلام عقيدة ، وتمارسه سلوكاً ، وتحمله دعوة ورسالة
حياة .
فالأسرة تسدد لها سهام تنظيم
النسل ، ودعاوى تحرير المرأة ، وضرورة مشاركتها في سائر الأعمال ،
ومساواتها بالرجال ، فخرجت المرأة المسلمة في كثير من المجتمعات
الإسلامية وتبرجت ، وعملت وحصل الاختلاط في كثير من مجالات الحياة
، وكل ذلك كان على حساب طهارة المجتمع ، ورسالة الأسرة ، حيث ضعف
دورها ، وعجزت عن أداء المهمة على الوجه الأكمل.
وفي مجال التعليم عبثت أيدي
الأعداء ومن يعاونهم من العملاء في المناهج ، فعملوا على تفريغها
من المحتوى الإسلامي ، وبثّوا فيها الأفكار والمبادئ المنحرفة ،
وحرفوا تاريخ الأمة ، وأضعفوا لغتها ، وأوجدوا التعليم المختلط ،
فعظمت الرزيّة في الجيل المثقف المتعلم ، والآن تشهد الأمة حملة
شعواء على البقية الباقية من الخير في مناهج التعليم ، كما في
التغيير في مصر مسايرة للتطبيع ، وكما هي حملة التغريب والعلمنة في
مناهج تونس ، وكما هي حرب المعاهد الإسلامية والمدارس القرآنية في
اليمن ، وأخيراً عرقلة التعريب في الجزائر ، وهذه نماذج لها نظائر
في معظم الدول العربية والإسلامية إلا من وقى الله.
والإعلام يمارس دوراً أخطر بما
يشنّه من هجوم على الدعوة والصحوة ، وبما يمارس من تضييع للهوية ،
وتغريب للمجتمع ، مع الإغراق بالفساد لإلهاء العباد ، كما يبث
أسباب الهزيمة النفسية بتمجيد الأجنبي وتعظيم الغربي ، إضافة إلى
غياب المنطق الإسلامي في متابعة وتحليل الأحداث وهذه هي الصورة
العامة للإعلام العربي الإسلامي إلا ما رحم الله.
ولذا لابد من حماية الأمة من هذه الحملات الضاربة ، بحماية المرأة
، وتقوية الأسرة ، وبتقويم المناهج ، وإصلاح الإعلام
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|