لماذا يصر "البعض"
ممن يعتقدون في أنفسهم أنهم مبدعون ، على أن يكون "الإبداع"
رديفا لـ"الجنس" ؟! واعتبار كل من يرفض مخاطبة الغرائز باسم
الابداع ، جاهلا أو ظلاميا أو متخلفا ؟!
عندما اعترض الناس على إعادة نشر"ألف ليلة وليلة" ، دون
تنقيتها من التفاصيل والمشاهد الجنسية المباشرة والفجة ، شتم
جمال الغيطاني الجميع وقال "نحن نحارب
الجهل بالجنس" ! إزاي مش عارف؟!
وعندما صدرت رواية السوري حيدرحيدر "وليمة لأعشاب البحر" ، وقف
فاروق حسني وزير الثقافة ، ليدافع عن وزارته التي نشر الرواية
من مال المسلمين المصريين ، ليقول إنها
"رواية دينية" تنتصر للإسلام ! رغم أن الرواية كانت
عملا بذيئا ومسفا ، تشبه تماما الرويات الجنسية الرخيصة التي
تباع على الارصفة خلسة للشباب أمام دور السينما بعيدا عن بوليس
الأداب !
منذ ايام قليلة مضت قالت الروائية السعودية زينب الحفني
لـ"قناة العربية" إنها مع الجنس
"الهادف" في روايتها ! وبعدها بيومين قرأت لممثلة مصرية
معروفة بأداء أدوار الإغراء الجنسي ، أنها مع
"البوسة الهادفة" !.. ازاي مش
عارف ؟! ولم تفسر نجمة العري قولها ، لأن الصحفي الذي أدار
معها الحوار ، أخذه الإعجاب كل مأخذ من هذا الكلام "التنويري"
فأخرسه ولم يقو على مواصلة الحديث فسكت عن الكلام المباح !
المدهش .. أن دعاة "الجنس الهادف" و"البوسة الهادفة" وكل من
يذهب إلى استخدام الجنس لتسويق بضاعته "الهايفة" ،
يتمحك في "عهد النبوة" ويهرب إليه قائلا إنه أكثر حرية
عن واقعنا الحالي ، لأن الصحابة تعلموا أدق الأمور الجنسية من
السيدة عائشة رضى الله عنها !
وهذا بالتأكيد حق ولكن أريد به الباطل بعينه ، إذ كان "فقه
الجماع" وكذلك "فقه الطهارة" يتعلمه المسلمون بشكل يحفظ
للمجتمع حقه في أن لا يخدش أحد حيائه بالمجاهرة حتى ولو كان
الأمر يتعلق بسؤال شرعي ، يطلب حكما في مسألة تتعلق بالمعاشرة
الجنسية ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم واضح "كل أمتي معافى
إلا المجاهرون" .
ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة
والتابعين أن صعد أحد ، منهم المنبر وسط جموع المصلين وألقى
عليهم درسا في مسألة جنسية . إذ كانت هذه الأمور تناقش في حدود
"المفتي والمستفتي" فقط ، وكان الصحابة
يسألون عائشة من وراء حجاب ، وليس على طريقة هالة سرحان
أو محمود سعد الفضائخية .
وهذا اللبس يقع فيه بعض خطباء المساجد ، خاصة المعينين من قبل
وزارة الأوقاف ، ولقد سمعت وشهدت بنفسي ، في رمضان قبل الماضي
، إمام المسجد وهو يتكلم في فقه الجماع بشكل صريح ومباشر وفج
في استراحة صلاة القيام ، وسط نحو 3 آلاف مصل بينهم المئات من
النساء والآنسات والفتيات الصغيرات ، غير مكترث بحيائهن فضلا
عن استخدامه مكبرات الصوت العملاقة التي تغطي الحي الذي أقيم
فيه وعشرات الأحياء المجاورة !
الغريب والمدهش والذي يحتاج إلى تنبيه والتحذير منه أن
الإثنين : دعاة "البوسة الهادفة" وخطباء "غرف النوم " يتمسحان
في "عصر النبوة" وهو منهما براء ، إذ إن عفة عصر النبوة
وطهارته وعقلانيته ، كان يعصمه من النزول إلى مثل هذا الابتزال