الرباط: لطيفة العروسني
اذا بحثت في السيرة الذاتية للمغنيين والمطربين العرب،
فستجد ان القاسم المشترك في
ما بينهم، هو ان غالبيتهم واجهوا
معارضة شديدة من قِبل آبائهم الذين كانوا يرفضون
انضمام ابنائهم او بناتهم الى صف المغنين والمغنيات، منهم
من استسلم لارادة الاهل، ومنهم من شق طريقه رغم معارضة
والديه، وآخرون انتظروا حتى يفارق آباؤهم الحياة ليطلقوا
العنان لحناجرهم لتصدح بالغناء عاليا في سماوات الفن!.
في المغرب، لم يختلف الوضع كثيرا، فجيل الرواد من
الفنانين المغاربة الذين برزوا نهاية الخمسينات من القرن
الماضي، تحدثوا عن نفس المعاناة، من بينهم عبد الوهاب
الدكالي، والراحل محمد الحياني،
ونعيمة سميح، التي روت اكثر من مرة
بأنها لم تجرؤ يوما على الغناء
بحضور والدها.
اما اسباب الرفض
فكانت في الغالب تستند اما لدواعي
دينية، او لان طريق الفن آنذاك كان مجهولا،
ومن يسلكه يغامر بمستقبله،
بسبب غياب الضمانات المادية، والشاهد على ذلك ان عددا
كبيرا من الفنانين عاشوا على الكفاف، ولم يستطيعوا توفير
حتى تكاليف العلاج وهم في خريف العمر.
في زمن «برامج تلفزيون
الواقع» تغيرت الاحوال،
واصبحنا نشاهد الآباء يتنافسون بدورهم على
الكاميرات والحوارات الصحافية، مؤيدين بشكل مطلق أبناءهم
او بناتهم، ويحثون الناس على التصويت لصالحهم، وهي ظاهرة
جديدة افرزتها حمى المنافسة
الفضائية.
محمد قصابني، والد رجاء قصابني، الفائزة في برنامج
«اكس فاكتور»، طوال مدة البرنامج، كان يساند ابنته رجاء
ويقف بجانبها، ويتولى بنفسه الاجابة عن اسئلة الصحافيين
بالنيابة عنها، مؤكدا ان «رجاء تستحق الفوز والظفر بهذا
اللقب»، مضيفا: «لقد عشنا مع رجاء على امتداد حلقات برنامج
«إكسير النجاح»، حالة مخاض وامتحان عسيرين، وكنا نتابع كل
حلقة وكأننا أمام امتحان حقيقي،
والحمد لله كانت كل حلقة تنتهي بفوزها الذي ساهمت
فيه مساندة الصحافة الوطنية وأيضا كل المغاربة» ..!!
ويواصل حديثه قائلا: «كانت رجاء
مولعة دائماً بالغناء وتتابع
أخبار الفنانين والفنانات بشغف. وكانت
تشاهد قناة «روتانا» باستمرار
إلى أن رأت إعلان القناة عن برنامج «إكس فاكتور»، فتحمست
وأطلعتنا على رغبتها في المشاركة، فلم نرد أن نحبط غبطتها
هذه فشجعناها»، ويضيف «فمنذ طفولتها وهي تغني في أعياد
الميلاد والمناسبات العائلية بدون
خجل».
قصابني اكد ايضا انه يثق في اختيارات ابنته ويعرف اللون الذي تريد تقديمه، فهي تحب الأغاني الكلاسيكية والطربية ذات المواضيع الهادفة كالتغني بالحب والإنسانية على حد تعبيره.
بدورها قالت امها إنها
سعيدة بدخول ابنتها عالم الغناء، وانها تدعمها من
كل قلبها ..!!
من جهته، ساند عبد الجليل الادريسي، ابنته هناء
الادريسي، القاطنة في مدينة سلا المجاورة للرباط، التي
تأهلت الى نهائي برنامج «ستار
اكاديمي»، الذي يبث على قناة «ال بي سي» اللبنانية،
وعبر عن دعمه لها في مختلف مراحل المسابقة، وحث المغاربة
على التصويت لصالحها، وان كان الفوز بلقب نجمة «ستار
اكاديمي» لم يتحقق، كما كان يرغب.
مساندة الآباء لابنائهم،
لم تقتصر على برامج المسابقات الغنائية العربية فقط، بل
حتى مثيلتها المحلية مثل برنامج «استوديو دوزيم»، الذي
يعرض على قناة «دوزيم» المغربية، حيث يصور البرنامج
روبورتاجات في بيوت اسر المتسابقين، لتشجيعهم والتعبير عن
دعمهم.
واكدت فوزية القصابني، والدة المطربة الشابة
«أمنية»، التي انطلقت من برنامج «فاصلة» الغنائي، الذي كان
يعرض على قناة «دوزيم» المغربية، لـ «الشرق الأوسط»، ان
تشجيعها لابنتها على شق طريقها في مجال الفن،
نابع من قناعتها بأن «الفن كلمة
مقدسة»، رغم «التلوث»،
الذي حصل في الميدان، والذي جعلنا نكره مجرد الحديث عن
المجال، بسبب الغناء الهابط الذي
تؤديه مغنيات وعارضات الاجساد»، مضيفة انها ترفض
رفضا تاما ان تسلك ابنتها هذا الاتجاه.
وقالت القصابني، ان الآباء في السابق كانوا يعارضون بشدة توجه ابنائهم او بناتهم للغناء لان الفن كان يعتبر جريمة، بينما حاليا تغيرت النظرة الى الفن، مشيرة الى انها ربت ابنتها على الاستقامة والاخلاق، ولديها ثقة كبيرة بانها لن تنجرف الى موجة الغناء الهابط، وستظل ملتزمة بالفن الراقي الجميل ..!!
وتعليقا على هذه الظاهرة الجديدة، قال الملحن المغربي، شكيب العاصمي، ان تشجيع الآباء لابنائهم على دخول الميدان الفني، لا ينطلق دائما حبا في الفن والابداع والتميز، بل احيانا كثيرة يكون لاسباب مادية، بعدما اصبح الفنانون الشباب يجنون اموالا طائلة في اول نجاح يحققونه، بينما في الماضي كان الغناء مرادفا للمعاناة والاحتياج، وانتظار السنوات الطوال قبل الوصول الى الشهرة وتحقيق الكسب المادي، مضيفا انه لا يكفي تشجيع الاباء لأبنائهم او بناتهم على الغناء لمجرد الشهرة وكسب الاموال، بل حثهم ايضا على دراسة الموسيقى دراسة اكاديمية وعلمية
¤¤¤¤¤¤¤¤












