الرئيسيـة     ا       اتصل بنــا












 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 




 

 

 

 


معاناة اللفلسطينية عند الحواجز

فيلم لمخرجة فرنسية يرصد الواقع المؤلم للنساء الفلسطينيات
يجسد أوجاعهن علي الحواجز والمعابر
القدس المحتلة - حازم بعلوشة – الراية القطرية - حماسنا
-------------

تشعر الفرنسية باسكال ديز بمرارة منقطعة النظير عندما شاهدت ما يعانيه الفلسطينيون علي أرض الواقع، من جراء سياسة الجدار والاستيطان والحواجز العسكرية المنتشرة في أنحاء مختلفة من الأراضي الفلسطينية، وفي ذات الوقت تشعر باعتزاز لما لمسته من انفتاح كبير لا يمكن أن يوصف للمرأة الفلسطينية بحسب قولها.

وأكدت ديز التي أمضت عدة أسابيع في الأراضي الفلسطينية لتصوير أحداث الفيلم بأن ما شاهدته علي أرض الواقع من معاناة صعبة للفلسطينيين جعلها تغير آراءها بشكل كبير، إذ يعيش الفلسطينون في سجن كبير ويخضعون لسياسة عنصرية خطيرة للغاية حيث يحرمون من ممارسة حياتهم شكل طبيعي، وهذا بحد ذاته وصمة عار علي جبين العالم الحر بأكمله.

وتعمل ديز مخرجة أفلام فرنسية حيث قدمت إلي الاراضي الفلسطينية عدة أسابيع أنتجت وأنجزت خلال ذلك فيلما بعنوان الحاجز، ويتناول الفيلم معاناة الفلسطينيين من جراء الجدار والحواجز العسكرية من خلال عدة نساء فلسطينيات ذوات مشارب مختلفة وأخذ الفيلم طابعا تمثيليا وصورت أحداثه في أراض قرية زعترة الي الشرق من بيت لحم وبالقرب من مخيم عايدة شمالي بيت لحم ، والذي أحاط به الجدار من جهات عديدة ليعزله عن مدينة القدس ويحوله إلي كانتون مغلق، وقد عكس الفيلم قصة طالبة جامعية تدرس في إحدي الجامعات داخل مدينة القدس وكانت قد دأبت علي الوصول إلي مكان تعليمها ولدي بناء الجدار حرمها من الوصول بحرية إلي مكان تعليمها، فبدأت تبحث عن طريق التفافي يوصولها الي الجامعة مهما بلغت التكاليف ومهما كانت التضحية حيث مثلت هذا الدور الفتاة ابتسام أبو الجمال البالغة من العمر نحو عشرين عاما من بلدة الدوحة وتجرأت بالفعل لتصعد علي الجدار أمام مرأي الجنود الاسرائيليين المرابطين في الأبراج المنتشرة بكل مكان شمالي المدينة، وقد استمرت عملية تصوير المشهد نحو خمس دقائق دون أن تشعر بأي خوف قادم من أن الجنود قد يرتكبون حماقات ويطلقون الرصاص باتجاهها لاعتقاد منهم بأن الأمر حقيقي، وأنها بالفعل تحاول أن تجتاز الجدار للوصول الي القدس.

وأوضحت ابتسام بأنها بالفعل كانت تشعر بالقوة علي اعتبار أن طاقم الفيلم ابتداء من المخرجة باسكال وانتهاء ببقية الصبايا واللواتي يقفن حواليها كن بمثابة عنصر القوة والمنعة وأوضحت بأنها بالفعل ولدي تسلقها الجدار شعرت بأن اللحظة الأولي هي اللحظة الصعبة وما تبقي يصبح سهلا في سبيل أن يرفع المرء صوته ضد الظلم والقهر والابتزاز، لأن أصعب شيء بهذا الاتجاه هو الصمت والاستكانة والخضوع ولذلك فإنني أرفض أن يطلق علي شعب فلسطين بأن لديه ثقافة الموت بل لديه ثقافة رفض الخنوع والظلم.

أما أنطوانيت عطوان التي اقتحمت عقد السبعينيات من عمرها ومثلت دور جدة لهذه الفتاة حيث كانت عينها الأولي علي حفيدتها التي سبق لوالدها ان استشهد برصاص الجيش الاسرائيلي فيما كانت عينها الثانية علي حقول الزيتون التي عزلها جدار الفصل ومنع أصحابها من الوصول اليها، وقد كانت الجدة تشجع حفيدتها علي مواصلة التعليم ومحاولة الوصول الي الحرم الجامعي بعد تخطي كل العقبات، بينما تحاول والدة الطالبة إقناعها من عدم المغامرة لأنه ببساطة يمكن أن تقضي برصاص الجيش كما قضي والدها، ويعكس الفيلم الذي جاء في أربعين دقيقة كيف منع أصحاب الأرض من الوصول الي أرضهم لجني الزيتون ومع ذلك يتكاتف الأهالي مع بعضهم البعض لمواجهة الظروف الجديدة وليتوجهوا جميعهم الي الحقول متخطين العقبات للاعتناء بأرضهم.

انهمكت المخرجة الفرنسة ديز مع زميلتها المخرجة الفلسطينية سهير فراج، التي مثلت مؤسسة تنمية وإعلام المرأة في إخراج هذا الفليم خلال أربعة أسابيع من العمل المتواصل حيث تم عرضه في مقر القنصلية الامريكية، وبحسب المخرجة الفلسطينية التي أوضحت أن مؤسستها رفعت أسماء نحو عشرين صحفيا وإعلاميا ومن ذوي الاختصاص الي القنصلية الفرنسية، كي تجلب لهم تصاريح الدخول الي القدس لمشاهدة الفيلم إلا أن الرد الاسرائيلي كان بالرفض لدواع أمنية كما دأبت العادة علي ذلك، وكان من بين الممنوعين ايضا عدد من الصبايا اللواتي شاركن في الفيلم ذاته لدرجة ان الأمر وصل بالمخرجة الفرنسية ان تقاطع العرض وان لا تذهب الي مقر القنصلية احتجاجا علي التصرف الاسرائيلي ولكن في نهاية المطاف تم إقناعها بضرورة الحضور خوفا من أن يلغي العرض بأكمله.

وأوضحت ديز بأنها تشجعت للفيلم بعد أن شاهدت بأم عينيها ما يعاني منه الفلسطينيون فهم لاجئون في بلادهم، ولم تكن لتعلم مثل هذه الحقيقة ولم تتخيل هذا الواقع رغم ما قرأته وسمعت عنه إلا أن كل ذلك لا يغني عن المشاهدة معربة عن ارتياحها للعقلية التي تتمتع بها المرأة الفلسطينية، فهي تتسم بالانفتاح والقوة والشجاعة والإرادة وتحدي مواجهة الظروف، والمشكلة الحقيقية لا تكمن بقلة التعليم او بالتقييد الاجتماعي إنما المشكلة تكمن في الجدار الذي يحول المدن الفلسطينية الي سجون ، وأضاقت أنها وقبل أن تأتي الي هنا لم تكن تفهم ما معني الارهاب ولكنها اليوم فهمت أن الارهاب الحقيقي هو الجدار، ولأنه يمكن أن يخلق الارهاب، وإن لم أكن لأومن بالمقاومة العنيفة ولكن يمكن أن تظهر أوقاتا يتفهم المرء فينا مثل هذه المقاومة كما في حالة مواجهة الجدار والاستيطان بحسب قولها.

واختتمت ديز حديثها بالقول بأنها بالفعل سوف تكثف من نشاطها في فلسطين من قبيل دعم شعبها، حيث أنها بصدد انتاج نحو عشرة أفلام في مدن نابلس والخليل وغزة وبتمويل من الاتحاد الاوروبي وسيتم عرضها في مدن فرنسية مختلفة، وهذا بالفعل ما جعلها تغير تفكيرها ورؤيتها مؤكدة أنها تهدف اليوم لتقوية العلاقة بين فرنسا وفلسطين وخلق رأي عام ضاغط علي صناع القرار الفرنسي للوقوف الي جانب الشعب الفلسطيني ومساعدته علي التحرر من الاحتلال

 

 

¤¤¤¤¤¤¤¤¤

 

 

 

 

 

 

 

 

 

hamasna_@hotmail.com - EGYPT ©2006 Hamasna . All rights reserved