الفنانة التائبة "نورا": لحظة النور هي ميلادي
الجديد في الصلح مع الله
القاهرة: محمود خليل
- مجلة المجتمع
هادئة ورقيقة وسمحة
الأداء والمعالم، ونجمة الأدوار الإنسانية الراقية.. هكذا كانت
الفنانة المعتزلة "نورا".
وعن رحلتها إلى طريق النور.. كان الحوار مع السيدة التائبة
"شاهيناز قدري".. "نورا" سابقاً:
..............؟
اسمي "شاهيناز قدري" المعروفة فنياً باسم الفنانة "نورا".
..............؟
حوالي 35 عملاً فنياً.. وأعلن أنني قد قطعت صلتي بالعمل الفني،
تماماً منذ أكثر من عشر سنوات، وقبل توبتي قطعت كذلك كل
ارتباطاتي الفنية مع المخرجين والممثلين والمنتجين.. وكل ما
يتعلق بالفن، إلا ما كان من علاقة في سبيل الله ورسوله فقط.
..............؟
من عرف الله حقاً، ومن اهتدى إلى طريقه صدقاً، لن يجد له بدلاً
عن ذلك تقريباً.
..............؟
أعيش بفضل الله تعالى، كما يعيش كل الشرفاء والأمناء
والعاملين، حيث يعملون.. ويعرقون.. ويجتهدون، ويكسبون..
فيعيشون من رزق طيب حلال، سائلين الله أن يبارك لهم فيما
رزقهم، وأن يرزقهم ما بارك لهم فيه.
..............؟
لا تهديد.. ولا إغراء ولا يحزنون.. فالمطر الطيب إذا صادف
أرضاً طيبة، أنبت الكلأ والعشب الكثير.. وعن نفسي: فقد رجعت
إلى ربي رغباً ورهباً.. وتبت نادمة خائفة منه عز وجل، وراغبة
فيما عنده من عظيم المغفرة وجزيل الثواب.. ولم يرهبني أو يغرني
أحد على الإطلاق.. فهذه الإشاعات كلها.. وراءها أقلام وجهات
وهيئات مغرضة، وحاقدة، وليس وراءها إلا الكيد والحقد والدس
والتشويه، لهذا الدين ولأهله وللمقبلين عليه، خشيةً منه، ومن
شجرته التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فالإسلام ديانة في
صعود كما قرر ذلك العقلاء من مفكري العالم وفي مقدمتهم السياسي
المفكر المسلم د. مراد هوفمان في كتابه الرائع "الإسلام في
الألفية الثالثة.. ديانة في صعود".
..............؟
لست مفتية، وليس لدي من العلم ما يؤهلني لإصدار الأحكام
الشرعية، ولكن والله تعالى أعلى وأعلم في هذه الأيام، نرى الفن
قد انحدر وتدنى، وأصبح عملاً مبتذلاً، ولا رسالة تُرجى من وراء
معظم ما يقدم.. حيث لا فكرة.. ولا رسالة، ولا مسؤولية، ولا
ضوابط.. بل إسفاف وابتذال.. ومن هنا.. فإن الفن بالنسبة لهذه
الأوضاع المتدنية شكلاً ومضموناً، يعتبر حراماً وخاصة بالنسبة
للنساء.. فهو أكثر حرمة.. لأن المرأة.. إذا كانت في الأوضاع
العادية تعتبر عورة، فما بالك إذا استُخدمت كأداة وسط هذا
الإسفاف والسقوط والابتذال.. أعتقد أنه سيكون حراماً حراماً.
..............؟
يمكن أن يكون الفن رسالة سامية جداً.. إذا اكتملت دائرته
جميعاً من الكلمة إلى الصورة إلى العرض، في دائرة الحلال..
وأعتقد أن هذا صعب جداً. ووسط هذه الأجواء التي أصبح الفن فيها
تجارة في المقام الأول.. وفي سبيل الربح الحرام.. تسقط كل
الضوابط والأخلاقيات.
..............؟
اعتمرت بفضل الله تعالى وحججت أكثر من مرة، وكتاب الله هو
أنيسي وجليسي، وبيت الله الحرام هو أحب البيوت إلى قلبي على
ظهر الأرض، وأرجو أن يقبلني الله فيمن رضي عنهم فتابوا،
وناداهم فاستجابوا.
رحلتي مع التوبة
..............؟
ليس بالضرورة أن تكون التوبة عملاً مدوياً، أو خارقاً للعادة،
فالأصل أن يكون الإنسان تواباً رجّاعاً إلى الله تعالى،
وتوبوا
إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون
(31)
(النور).. وكل إنسان يستطيع داخل فطرته.. إذا رجع لنفسه بصدق،
أن يميز بين الخطأ والصواب "فالبر ما اطمئنت إليه النفس،
والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس".. فأي عمل
تخجل أو تستحي أن يراك الناس عليه، يجب أن تخجل أولاً من أن
يراك الله عليه.. ولكن الشيطان يظل يسوّل ويزيّن للنفس، حتى
يقنع صاحبها بالكذب على نفسه وعلى ربه.. فهؤلاء هم الذين كذبوا
على ربهم.. وهم الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم.
..............؟
إنها لحظة من أعظم لحظات حياتي، وللإنسان في حياته لحظات لا
تنسى، كل لحظة فيها تعتبر عمراً جديداً، خاصة عندما تكون هذه
اللحظة هي لحظة النور، التي عاد فيها من ضلالته، أو رجع إلى
نفسه من غربته، تراه فعلاً.. يولد من جديد.. وهذه اللحظة
بالنسبة لي، زلزلتني، وأرعدت فرائصي، وأعادت ترتيب كياني كله
من جديد.. حيث ذهبت مع إحدى الصديقات إلى عالم جليل فاضل، وكان
من المفروض أن تكون الزيارة قصيرة لبعض الأسئلة والإجابة
عليها.. ولكن امتد اللقاء بقدر الله ساعات كان الشيخ يتحدث
فيها حديث العلماء المخلصين عن التوبة والمعصية،
والطرق إلى الله.. والطريق إلى
الشيطان.. وكان حديث الشيخ وسط مجموعة من المسلمين
والمسلمات.. ولكنني كنت أستقبل حديثه بصفة خاصة.. وكأنه يتحدث
إليَّ وحدي.. فضلاً عن حديثي الشخصي السابق مع نفسي، وعدت من
هذا اللقاء مع صديقتي .. ورجعت إلى منزلي.. وأحسست أن
الكون كله يتبدّل أمام ناظري، وأن روحاً جديدة تسكنني..
وأن كل خلايا جسمي تتنشأ من جديد.. وفي الحال.. توجهت إلى
المسجد، وصليت وعكفت على كتاب الله عز وجل..
وأعقد مع الله صلحاً.. أن يقبل
توبتي، وأن يغسل حوبتي، وأن يبصرني ويفقهني في دينه، وسنة نبيه
صلى الله عليه وسلم، وودعت حياتي السابقة إلى غير رجعة.
..............؟
أنا شخصياً لا أستطيع.. وقد وضحت رأيي في هذا الموضوع، والناس
معادن..
..............؟
أستطيع القول مطمئنة وراضية.. أن صلتي بالتمثيل انتهت إلى غير
رجعة.. منذ عقدت هذا العقد مع الله عز وجل..
..............؟
الحملة على الإسلام في هذه الأيام، شديدة التوقح والتبجح.. وهي
حملة منظمة، ومتوحشة، لأن أعداء الإسلام يعلمون جيداً أن هذا
الدين هو الغالب، وأن الله غالب على أمره، وأن المسلمين قد
بدأوا العودة إلى الله من جديد.. وأن بشائر الصحوة الإسلامية
قد تفتحت في كل مكان من العالم.. وأنهم كانوا يرتبون كما
يقولون للضربات الاستباقية.. ولتجفيف المنابع.. ولكن الزمام
أفلت من أيديهم.. لذلك تراهم اليوم يواصلون حملات الكيد والحقد
والتشكيك والتشويه، إلى جانب الحملات العسكرية الهوجاء.. وعلى
كل حال.. المطلوب من كل مسلم أن يصبر وأن يعود إلى إسلامه بصدق
وولاء.. والله له قدر لابد أن يمضي.. والمهم أن نعمل.. وأن
نخلص.. أما النتائج.. فكلها بيد الله