منى عبدالغني الفنانة الشاملة، تملك الموهبة
الغنائية والفنية والإذاعية، التزمت بالحجاب، وانخرطت في
أجواء الدعوة الإسلامية تماماً منذ 7 سنوات، تقوم بتقديم
البرامج الدعوية بقناة "اقرأ" الفضائية، كما تقوم بالتدريس
في أكاديمية الفنون بمصر.. ناقشناها في العديد من القضايا
الدعوية والإعلامية.. على مائدة الفن الإسلامي الرشيد..
فكانت هذه إجاباتها:
أنا
راضية عن نفسي جداً مع الحجاب، ولكن ككل إنسان مسلم، لابد
أن تكون هناك مراجعات ووقفات محاسبة، وفيها يكون الإنسان
غير راضٍ عن نفسه في بعض الأمور.. فالذي ينسى نفسه
"اللوامة" تغلبه قطعاً نفسه "الأمارة" بالسوء.
منذ
7 سنوات تقريباً، وإن كان قرار الحجاب يسبق هذا التاريخ
كثيراً.. لكن بتوفيق الله كان هذا هو وقت العون والصون
لاتخاذ القرار الذي تأجل كثيراً.
وفاة شقيقي "ممدوح" عليه رحمة الله كانت إحدى الأسباب، لكن
"التوبة" لا يجب أن تكون "مبررة".. فكما أن "الخلق" لا
يحتاج إلى تبرير كذلك لا يجب أن يكون الأمر في حاجة إلى
تبرير.. " ألا له الخلق والأمر"
(الأعراف:15).
كان
شقيقي يعمل بفرنسا، وقبل وفاته بحوالي شهر حضر إلى مصر في
إجازة، وأسمعني بعض الأشرطة التي تتحدث عن الدار الآخرة
والموت والحساب والجنة والنار.. فتأثرت بها جداً، ثم سافر
شقيقي وزوجته لأداء فريضة الحج، وعاد من الحج إلى فرنسا
مباشرة، وبعدها بيوم واحد لقي ربه تعالى وهو "ساجد"، وكان
هذا "النبأ" بمثابة الزلزال الذي اقتلعني من مكاني، وجعلني
أرتطم بشدة بحقيقة الحقائق وهي الموت.. والحمد لله تعالى..
كانت هذه الصدمة القاسية، هي المواجهة المباشرة لي مع
"القدر".. وتيقنت أنها رسالة من الله عز وجل، تكشف لي
حقيقة الدنيا، وما هي إلا متاع الغرور، فقررت على الفور،
الالتزام بالحجاب.. حتى قبل أن يدفن جثمان أخي رحمه الله.
الحجاب هو تاج المرأة المسلمة.. وهو فريضة واجبة.. وأمر
إلهي ملزم، ولكن ليس بالحجاب فقط يدخل الإنسان إلى رحاب
الإيمان، فهؤلاء سطحيون جداً في فهم الإسلام، فأوامر
الإسلام ونواهيه تحيط بالإنسان من الداخل والخارج من أركان
الإسلام وشعب الإيمان، والأوامر الخاصة بالفرد والجماعة
والأمة، ولذلك أدعو كل أحبابي بألا يأجلوا قرارات التوبة
ومشوار الإنابة حتى يتم ارتداء الحجاب.. فكما أن الطريق
إلى المعصية معصية، فإن الطرق إلى الطاعة طاعة.. فليبدأوا
طريق الطاعة.. ولو بالكلمة الطيبة.. والله عز وجل هو
التواب الرحيم، من تقرب إليه شبراً تقرب الله إليه
ذراعاً.. ومن تقرب إليه ذراعاً تقرب الله إليه باعاً، ومن
أتاه يمشي أتاه هرولة.. كما ورد في الحديث القدسي.. ومشوار
النجاح يبدأ بخطوة.. فليبدأها كل إنسان تسكنه الطاعة،
ويسكنه حب الله ورسوله.