الرئيسيـة     ا       اتصل بنــا












 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 




 

 

 

 


"مثقفون" على أبواب جهنم

عبد القادر الأسمر - الامان - حماسنا
------------

لن يتردد معظم الأخوة القراء في المسارعة الى القول ان عنوان هذه المقالة مستقىً من اسم مسلسلٍ تلفزيوني لا يزال يعرض في قناة (MBC) بعنوان «دعاة على أبواب جهنّم». وقد تعمدت الاقتباس فعلاً لأرمي القفاز في وجوه معدّي هذا المسلسل مهما يكن شأنهم، أو من هم وراءهم، حيث لا ينبغي بعد الآن الاستكانة الى كل ما يروّج له بعض المتطاولين على الدعاة المخلصين، خلف ستار النقد والتعريض لبعض «الدعاة» المغالين والمتطرفين - كما يرمي هذا المسلسل - محذّراً من الانسياق لغلوّهم وتطرفهم و«إرهابهم».

لست الآن في صدد تناول كامل حلقات المسلسل المذكور بالدراسة والنقد، وقد كفتني بضع حلقات منه لأستخلص ما يهدف اليه.

ولا يخفى أن ظاهرة المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية التي تناولت التطرف والارهاب قد انتشرت في السنوات الخمس الماضية بُعيد أحداث تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك، وأعمال التخريب في أكثر من بلد عربي، وإثر تفجيرات لندن ومدريد - وهي لا شك ممارسات مدانة ومستنكرة، وقد سارع كبار العلماء والمفتين في أنحاء العالم الاسلامي الى التنديد بها ورفض أساليبها التي تسيء الى هذا الدين وتستفز المزيد من مشاعر الحقد والكراهية المضادة.

وقد حفلت العديد من الأعمال الفنيّة خلال العقود المنصرمة بمشاهد مسيئة الى المعمَّمين وكتّاب عقود الزواج (المأذون) والتهكم على طريقة كلامهم ولباسهم ونعتهم بأوصاف لا تليق بمكانتهم، كاتهامهم بالبلاهة والانزواء ثم بالغمز من أعضاء الحركات الإسلامية ووصمهم بالازدواجية وانفصام الشخصية، وصولاً الى افلام - عرضت مؤخراً - تتهمهم بالإرهاب والدموية!! ولم يعد خافياً هذا المخطط الاعلامي الذي يحاول أن يشوّه سمعة الملتزمين والدعاة ويسعى الى التنفير من هذه الصحوة والتحذير من السير في عدادها.

نعود الى المسلسل المذكور لنشير الى أنه - من حيث الشكل أولاً - فإن مجرد ابراز صفة الدعوة «دعاة» - في العنوان ينمُّ عن نية غير بريئة، حتى يلتصق في ذهن المشاهدين تلكم الصورة القاتمة، ليس فقط عن بعض أولئك «الدعاة» الذين نستنكر جميعنا أساليبهم غير المشروعة، وانما لينسحب ذلك الامتعاض، تدريجياً على كل الدعاة المخلصين، أو على الأقل سيختلط الأمر على من ليس في وسعهم تمييز الطيب من الخبيث، وهكذا تهتز في مخيلة الناس صورة الدعاة، وتنعدم الثقة بهم، ليتحولوا عن كل قناة تعرض أحاديثهم ومواعظهم.

والأمر الأكثر خطورة أن صورة الملتحي أو المرأة المنقّبة أو المحجبة سوف تثير الرعب في نفوس المراهقين والمراهقات، لا بل انها قد تحث بعض أولياء أمورهم على تجنبهم، لا سيما أن بعض دعاة المسلسل يلتقون بالمغرّر بهم في المساجد، وهذا تحذير ضمني من الالتقاء بأمثالهم أو ربما من ارتياد المساجد والاستماع الى دروسهم.

ولن نغوص في بعض ما شاهدناه من حلقات «مرعبة» لمتدينين أظهرهم المسلسل قساة القلوب على ذويهم، مما يبعث فعلاً على التساؤل عن مغزى التركيز، فقط، على مثل هذه النماذج المرفوضة، والاجابة لم تعد خافية على أحد.

وفي الحقيقة هنالك فارق كبير بين محور مسلسل سابق بعنوان «الحور العين» الذي يحكي بكل موضوعية وحسن معالجة قصة جماعة «إرهابية» في بلد عربي، حيث حرص هذا المسلسل على ابراز الجوانب المضيئة والصورة الحقيقية للدعاة المخلصين في مقابل بعض المغالين، الأمر الذي غاب عن «دعاة على أبواب جهنم».

وأيّاً يكن من أمر هذه المسلسلات التي تحتاج الى قراءة نقدية مستفيضة، إلا أن الارتياب في نوايا معدّيها والأموال التي بذلت لإخراجها، والأهداف التي ترمي اليها... كل هذه الملاحظات تدفعنا الى أن لا نعتبر تصريحات بعض الوزراء و«المثقفين» في هذه الأيام، حول الحجاب مثلاً مجرد صدفة أو زلة لسان، وكذلك التدابير المشددة على المساجد ومرتاديها في بعض الدول العربية والإسلامية إلا في سياق الحملات المبرمجة ضد الملتزمين.

لسنا متشائمين، بالطبع، من هذا الاستنفار المعولم الذي يحرك بعض أدواته من المسؤولين عندنا، لأن مثل هذه المخططات والأساليب باتت مكشوفة ولا تنطلي على حشود المؤمنين - وجلهم من الشباب - الذين ضاقت بهم المساجد ففرشوا البسط والسجاد والحصر في الشوارع المحيطة بها، بل وربما أدّت هذه المحاولات، الى خلاف ما تأمله، وهو ما ليس خافياً عليهم.

مساكين أولئك الذين ينفخون في قربة مثقوبة، ولن تجدي مساعيهم غير المشكورة في توهين عرانا بديننا ودعاتنا ورجالاتنا ومفكرينا وعلمائنا.

أما الذين هم على أبواب جهنم، فعلاً، فهم أولئك «المثقفون» الذين انبطحوا أمام تعليمات المتآمرين على هذه الأمة، وامتهنوا الترويج للغربنة والميوعة، وهم أولئك الإعلاميون والفنانون الذين ارتضوا مهمة اثارة الفتن عندنا ومحاولة سلخنا عن قيمنا وتراثنا وشريعتنا لصالح الجحافل الصهيونية العالمية، قصداً أو عن جهل.


¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
 

 

 

 

 

 

 

 

 

hamasna_@hotmail.com - EGYPT ©2006 Hamasna . All rights reserved