علاقة التعرض للصحافة والانترنت
بمستوي المعرفة السياسية للشباب المصري
(دراسة تحليلية وميدانية )
إعــداد الباحث
محمد حبيب
الاهتمام
بالشباب ليس رفاهية وإنما أمر حتمي
فهم يمثلون نحو60% من الشعب المصري
وبمثابة قنابل موقوتة تهدد بالانفجار في حالة
الإهمال والتهميش، وهذه
الرسالة تدق ناقوس الخطر لنا جميعا كمجتمع بكل مؤسساته وفئاته،
وإذا كنا نتحدث عن الاصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي فلا
ينبغي أن نتجاهل الضلع الأهم في المثلث وهو الشباب – نصف
الحاضر وكل المستقبل- الذي سيحمل علي عاتقه تنفيذ هذه
الإصلاحات وهو مطالب بتنفيذها في المستقبل لأنه سيكون في
المقدمة وللأسف هناك إهمال تام من المجتمع بكل مؤسساته للشباب
وهو ما يمثل خطرا علي الأمن القومي المصري في المستقبل لعل
احدي مظاهره شهدناها في الفترة الأخيرة ممثلة في هجرة الشباب
غير الشرعية بالآلاف إلي ايطاليا مفضلين الانتحار في عرض
البحر عن البقاء في مصر وكذلك هجرتهم إلي إسرائيل والحصول علي
الجنسية الإسرائيلية عن البقاء في مصر فهناك حوالي 28 ألف مصري
موجودين داخل إسرائيل - إضافة إلي طابور العاطلين والمدمنين
الذي يتعدى الملايين من الشباب ناهيك عن عزوف هؤلاء عن
المشاركة السياسية والعمل السياسي، كل هذه الأمور تدق ناقوس
الخطر لضرورة الاهتمام بالشباب والا ستواجه مصر بمستقبل مظلم
لأنه لن يكون هناك علي الساحة إلا شباب التيارات الدينية
المتطرفة الذي يتم برمجته منذ الصغر وتربيته علي تحقيق أهداف
محددة تخدم مصالح هذه الجماعات سواء للوصول للحكم أو لزعزعة
الاستقرار.
ملخص لأبرز نتائج الدراسة
قام الباحث بعمل دراسة ميدانية علي عينة من
الشباب المصري بلغت 450 مبحوثا موزعين بالتساوي علي جامعة
القاهرة باعتبارها تمثل العاصمة التي تضم نحو ما يزيد علي 15
مليون نسمة وجامعة المنيا باعتبارها ممثلة للوجه القبلي
وجامعة المنصورة باعتبارها ممثلة للوجه البحري.
أما الجزء الثاني فتم عمل دراسة تحليلية
لمعالجة الصحف ومواقع الانترنت للتعديلات الدستورية في مصر
والأزمة العراقية وتم اختيار صحف (المصري اليوم كنموذج للصحف
الخاصة أو المستقلة - والأهرام كنموذج للصحف القومية– والوفد
كنموذج للصحف الحزبية) وكذلك مواقع الانترنت (تم اختيار موقع
الحزب الوطني باعتباره الناطق باسم الحزب الوطني وموقع الإخوان
بإعتباره الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان وموقع مصراوي
بإعتباره نموذجا للمواقع المستقلة)
أولا :نتائج الدراسة الميدانية علي الشباب:
·
أن النسبة الأكبر من المبحوثين –عينة الدراسة-
(65.9%) لا يمتلكون بطاقة انتخابية،
مقابل نسبة (34.1%) من المبحوثين يملكون بطاقة انتخابية،
وهي نتيجة منطقية تعكس عزوف
الشباب المصري عن السياسية في المجتمع وعن قضاياه ومشكلاته،
وهذه النتيجة تتفق مع النتائج التي توصلت إليها الدراسة من عدم
ذهاب 84% من عينة الدراسة للتصويت على الاستفتاء على التعديلات
الدستورية الأخيرة، وذلك لشعورهم بعدم جدوى المشاركة وعدم وجود
أحزاب لديها برامج واقعية تجذب هؤلاء الشباب.
·
أن النسبة الأكبر من المبحوثين حوالي( 71.2% )
من – عينة الدراسة - لم يذهبوا للتصويت في الانتخابات
من قبل سواء في انتخابات مجلسي الشعب والشوري
أو الانتخابات المحلية أو الاتحادات الطلابية، مقابل نسبة
(28.8%) من المبحوثين ذهبوا للتصويت في الانتخابات من قبل
وتتفق
هذه النتيجة مع النتائج السابقة من حيث ضعف المشاركة السياسية
للشباب سواء من خلال عدم اقتناء بطاقة انتخابية أو من خلال عدم
الذهاب للتصويت في الانتخابات من قبل
نتيجة لعدم وجود أحزاب حقيقية تجذبهم للمشاركة وهذه أيضاً
نتيجة خطيرة لابد لكافة القوى السياسية التوقف عندها إذا كانت
بالفعل تسعى لإقامة حياة ديمقراطية يشارك فيها جميع المواطنين
فعلياً ويشعرون بجدوى هذه المشاركة وتأثيرها، خاصة الشباب الذي
يعتبر نصف الحاضر وكل المستقبل وإذا كنا نعيب على الشباب
مشاركتهم في التصويت لنجم من خلال البرامج الفنية كستار
أكاديمي فهذا لأنهم يشعرون بجدوى وتأثير هذه المشاركة.
·
أن النسبة الأكبر من عينة الدراسة (84%) لم
تذهب للتصويت على الاستفتاء على التعديلات الدستورية،
في مقابل (16%) فقط من المبحوثين –عينة الدراسة- ذهبوا
للتصويت، وهي نسبة منطقية تعكس عزوف الشباب عن المشاركة
السياسية في مصر، حيث مازال الشباب يعزف عن تلك المشاركة
لإحساسه بعدم جدوى المشاركة أو لاهتمامه بأولويات أخرى أكثر
أهمية سواء مستقبله التعليمي أو الوظيفي.
·
أن النسبة الأكبر من عينة الدراسة (83.8%) لا
ينتمون لأي حزب سياسي،
مقابل (16.2%) من العينة ينتمون لحزب سياسي،
وهي نتيجة منطقية تتواصل مع بقية النتائج
السابقة الخاصة بالوعي السياسي والمشاركة السياسية للشباب في
المجتمع، ويلاحظ أنه
حتى
النسبة التي تنتمي لحزب سياسي (16.2%) لا
تشكل
بمفردها دليلاً علي المشاركة السياسية للشباب
في المجتمع، لان جانب من الشباب المصري يتجه للانتماء الحزبي
بهدف الحصول علي بعض المزايا المادية مثل الذهاب للمصايف
والرحلات أو الحصول علي شقة سكنية.
·
أن
النسبة
الأكبر من المبحوثين– عينة الدراسة– ممن ينتمون
لحزب سياسي يعرفون مقر الحزب
الذي ينتمون له بنسبة (67,1%)، مقابل (32,9%)
منهم لا يعرفون مقر الحزب الذي ينتمون له،
فالمفترض في الشباب الذي ينتمي لحزب سياسي معين
أن يعرف مقر هذا الحزب، إلا أن النسبة التي لا تعرف ربما قد
شاركت في عضوية الحزب بشكل عشوائي وعرضي ولم تذهب لمقر الحزب
إلا وقت الاشتراك فقط.
·
جاءت جريدة الجمهورية في مقدمة الصحف التي يحرص
المبحوثين –عينة الدراسة- على قراءتها
بنسبة (67.6%) تلتها جريدة الأهرام بنسبة (67.2%)، تلتها جريدة
الأخبار بنسبة (61.6%)، ثم جريدة المصري اليوم بنسبة (34.1%)،
فجريدة الوفد بنسبة (20.8%)، ثم جريدة الأسبوع بنسبة(18.6%)،
فجريدة صوت الأمة بنسبة (13.1%)، ثم جريدة العربي بنسبة (8%)،
وأخيراً جريدة الأهالي بنسبة (5.8%)، مما يشير إلى أن الصحف
القومية تأتي في مقدمة الصحف المفضلة لدى عينة الدراسة من
الشباب الجامعي،
وخاصة جريدة الجمهورية التي يغلب عليها
الاهتمام بالقضايا المحلية والجوانب
التعليمية وأخبار المحافظات وكذلك الأخبار
الرياضية والاجتماعية والعاطفية، وجاءت المصري
اليوم في مقدمة الصحف الخاصة وذلك لإهتمامها الكبير
بالأخبار والمتابعات الإخبارية وكذلك الرياضة
والفن.
·
جاء موقع الجزيرة في مقدمة المواقع الإخبارية
العربية التي يفضل المبحوثين- عينة الدراسة- متابعتها
بنسبة (28.6%)، تلاه موقع إسلام أون لاين بنسبة (23.9%)، ثم
موقع BBC
العربي بنسبة (20.6%)، ثم موقع مصراوي بنسبة (20.2%)، تلاه
موقع محيط بنسبة (16.9%)، ثم موقع الحزب الوطني الديمقراطي
بنسبة (14.2%)، ثم موقع CNN
العربي بنسبة (12.4%)، تلاه موقع إخوان أون لاين بنسبة
(12.2%)، ثم موقع إيلاف بنسبة (12%)، ثم موقع كفاية بنسبة
(8.2%) في النهاية،
وما يفسر ذلك لجوء الشباب إلى المواقع
الإعلامية الشهيرة مثل موقع الجزيرة وإسلام اون لاين وBBC
ومصراوي أكثر من اهتمامه بالمواقع ذات الصبغة السياسية،
أو التي تعبر عن وجهات نظر قوى سياسية معروفة وبالتالي تقل
مصداقيتها لدى الشباب نتيجة السياسة التحريرية التي تتبعها في
التعامل مع القضايا المثارة فكل موقع يحرص على إبراز وجهة نظره
ويتهم القوى الأخرى بأنها لا تقول الحقيقة ولديها مصالح خاصة
وهو ما يؤثر سلباً على مصداقية هذه المواقع لدى الشباب.
·
جاء موقع ميدل ايست أون لاين الأجنبي في مقدمة
المواقع الإخبارية الأجنبية التي يفضل المبحوثون
–عينة الدراسة- متابعتها بنسبة (36.1%)، تلاه
موقع إسلام أون لاين الأجنبية بنسبة (29.7%)، تلاه موقع
CNN
الأجنبي بنسبة (23.1%)، ثم تساوى كل من موقع BBC
الأجنبي وموقع البوابة الأجنبي بنسبة (21.1%)،
ويمكن إرجاع ذلك إلى اهتمام الشباب بالمواقع
الإعلامية التي لها نسختين على الإنترنت واحدة بالعربية وأخرى
بالأجنبية حيث تكون النسخة العربية من أسباب شهرة النسخة
الأجنبية.
·
جاء في مقدمة دوافع تعرض المبحوثين –عينة
الدراسة- للإنترنت دافع "الحصول على المعلومات"
بنسبة (56.1%) تلاه دافع "التسلية وقضاء الوقت" بنسبة (39.2%)
ثم دافع "الحوار مع الآخرين" بنسبة (32.4%) تلاه دافع "الهروب
من المشكلات "بنسبة (28.6%)، تلاه دافع "أغراض الدراسة" بنسبة
(28.4%)، تلاه دافع "متطلبات العمل" بنسبة (10.2%)،
وهو ما يتفق مع نتائج دراسة نجوى عبد السلام،
والتي أشارت إلى أن الحصول على المعلومات من أهم دوافع تعرض
الشباب المصري للإنترنت ثم تأتي دوافع التسلية وقضاء الوقت.
·
جاء في مقدمة الإشباعات التي يحصل عليها
المبحوثين من التعرض للإنترنت "الحصول على المعلومات"
بنسبة (49.9%)، تلاها "التسلية والاسترخاء" بنسبة (39.7%)، ثم
"معرفة الأخبار والأحداث على المستوى العالمي" بنسبة (38.4%)،
ثم "الدردشة والتعرف على الأصدقاء من خلال الشات" بنسبة
(32.4%)، تلاها "معرفة ما يدور من أحداث داخلية بحيادية
وموضوعية" بنسبة (19.7%)، ثم "الإطلاع على ثقافات أخرى" بنسبة
(18.2%)، ثم "توسيع الأفق واكتساب الخبرات" بنسبة (17.7%)،
وأخيراً "التعبير عن رأيك من خلال التحدث مع الآخرين" بنسبة
(8.4%)،
ويلاحظ أن الاشباعات المعرفية والمعلوماتية
جاءت في المقام الأول قبل اشباعات التسلية والترفية، ويمكن
تفسير ذلك في ضوء دوافع المبحوثين التي ركزت على الدوافع
النفعية للحصول على المعلومات واهتمام المبحوثين بتصفح المواقع
الإخبارية.
·
أن التليفزيون والإنترنت كانا في مقدمة الوسائل
الإعلامية التي يستخدمها المبحوثون
–عينة الدراسة- للحصول على المعلومات السياسية
حول حدث أو قضية ما وذلك بنسبة متساوية بلغت ( 54.8%)، تلاهما
الصحافة بنسبة (51%) في المركز الثاني، وأخيراً الإذاعة بنسبة
(19.1%) في المركز الثالث،
ويمكن تفسير ذلك في ضوء ما تتمتع به الإنترنت
والتليفزيون من وسائل جذب وإبهار تجذب للشباب للتعرض لهما، ففي
حالة الإنترنت يوجد الصوت والصورة ومختلف جوانب الوسائط
المتعددة
إلى جانب إمكانية التعليق وإبداء الرأي حول أي موضوع مطروح
للمناقشة.
أما
في التليفزيون الصوت والصورة والإبهار وهو ما
يجعل الشباب الجامعي ينجذب للتليفزيون والإنترنت ثم تأتي
الصحافة بعدهما لافتقادها لهذه العناصر.
·
أن النسبة الأكبر من المبحوثين –عينة الدراسة-
(75.2%) تابعت التعديلات الدستورية الأخيرة في مصر،
في مقابل نسبة (24.8%) من العينة لم يتابعوا التعديلات
الدستورية في مصر،
ويمكن إرجاع ذلك إلى أهمية حدث التعديلات
الدستورية في مصر واهتمام وسائل الإعلام المختلفة بكافة
ألوانها بهذا الحدث لما يمثل من أهمية خاصة في الحياة السياسية
لمصر
سواء كانت متفقة مع هذه التعديلات كالصحف القومية وموقع الحزب
الوطني التي حاولت إبراز إيجابيات التعديلات أو الصحف والمواقع
المعارضة كجريدة الوفد وموقع الإخوان التي حاولت التركيز على
سلبيات هذه التعديلات والتحذير منها.
·
جاءت الصحافة في مقدمة المصادر التي اعتمد
عليها المبحوثون
لمتابعة التعديلات الدستورية
وذلك بنسبة (77.6%)، تلاها الإنترنت في المركز الثاني بنسبة
(71.4%)، تلاها التليفزيون بنسبة (51%) ثم الأصدقاء بنسبة
(18.6%)، تلاها الأسرة بنسبة (17.5%)، ثم الجامعة بنسبة
(13.1%)، فالندوات بنسبة (6.7%)، وأخيراً الإذاعة بنسبة (5.3%)،
ويمكن تفسير ذلك في ضوء اختلاف زوايا تركيز
الصحافة في معالجة التعديلات الدستورية ما بين المؤيد والمعارض
بشكل يفوق التليفزيون الرسمي للدولة وما تتمتع به الصحافة من
حرية في معالجة مثل هذه الموضوعات تفوق التليفزيون، وجاءت
الإنترنت في المركز الثاني نظراً للحرية في التناول إضافة لفرص
المشاركة من جانب الشباب في المادة المقدمة.
·
أن النسبة الأكبر من عينة الدراسة (61.4%)
تزودهم الصحف بالمعرفة السياسية عن التعديلات الدستورية،
في مقابل نسبة (38.6%) من المبحوثين –عينة الدراسة- لم تزودهم
الصحف بالمعرفة السياسية عن التعديلات الدستورية،
ويلاحظ أن النسبة الأكبر من العينة زودتهم
الصحافة بالمعرفة السياسية عن التعديلات الدستورية والذي يمكن
فهمه في ضوء اهتمام الصحافة بإبراز التعديلات الدستورية
بجوانبها المختلفة وإبراز السلبيات والايجابيات وربطها بظروف
البيئة المصرية،
وما يترتب عليه الوضع نتيجة تطبيق هذه التعديلات سواء إيجابياً
كما في الصحف القومية مثلاً أو سلبياً كما في الصحف المعارضة.
·
أن النسبة الأكبر من عينة الدراسة (61%) زودتها
الصحف بالمعرفة السياسية عن التعديلات الدستورية إلى حد ما،
تلتها فئة إلى حد كبير بنسبة 23.3%، وأخيراً فئة لا أعرف بنسبة
(15.7%) من المبحوثين عينة الدراسة،
وقد جاءت فئة "إلى حد ما" نظراً لكثرة
الموضوعات الصحفية التي تعرض لموضوع التعديلات الدستورية بشكل
عام وإبداء موقف منها دون تفصيل مواد هذه التعديلات وشرح
جوانبها
بصورة موضوعية فالصحف القومية مثلاً بالغت في التركيز على
الإيجابيات بينما بالغت الصحف المعارضة على السلبيات مما قد
يثير بلبلة لدى الشباب في معارفهم السياسية.
·
أن النسبة الأكبر من عينة الدراسة (54.5%)
تابعت تطورات القضية العراقية، مقابل
نسبة (45.5%) من المبحوثين –عينة الدراسة- لم
يتابعوا تطورات القضية العراقية،
وهي نتيجة
-وإن كانت غريبة- إلا أنها منطقية وتؤكد انصراف الشاب عن
القضايا العربية وتركيزه على الأحداث المحلية التي تؤثر عليه
بشكل مباشر فنسبة متابعة المبحوثين عينة الدراسة للتعديلات
الدستورية كانت 75.2% باعتبارها حدثاً محلياً يؤثر بصورة
مباشرة على الشباب ولكن القضية العراقية لم تلقى نفس الاهتمام
من الشباب.
·
أظهرت النتائج تفوق الإنترنت على الصحافة في
معالجة القضية العراقية وفق كل عناصر التقييم الخمسة،
ففي عنصر الدقة جاءت في الإنترنت متوسطة بنسبة (60.3%)، مقابل
(56.5%) للصحافة، وفي المتابعة جاءت في الإنترنت متوسطة بنسبة
(62.3%) مقابل (61.9%) للصحافة، أما الموضوعية فجاءت متوسطة في
الإنترنت بنسبة (66.5%) مقابل (63.2%) للصحافة، أما العمق فجاء
في فئة متوسطة في الإنترنت بنسبة (67%) مقابل (66.1%) للصحافة،
وأخيراً عنصر الاكتمال فقد جاءت فئة متوسطة في الإنترنت بنسبة
(70.3%) مقابلا (63%) للصحافة،
ويلاحظ أن هذا التفوق وفق رؤية المبحوثين جاء
انطلاقاً من شهرة شبكة الإنترنت في الوقت الحالي والحرية التي
تتمتع بها في عرض القضايا والإحداث، وإتاحتها لإبداء الرأي من
جانب المتابعين للشبكة، إضافة إلي سهولة تحديث المادة المنشورة
علي الشبكة وملاحقة ومتابعة تطورات الأحداث بسرعة.
·
فيما يتعلق بأسباب القضية العراقية من وجهة نظر
المبحوثين –عينة الدراسة- جاء سبب
"رغبة أمريكا في السيطرة على بترول العراق" في المرتبة الأولى
بنسبة (39.9%)، تلاه سبب "ديكتاتورية الرئيس السابق صدام حسين"
بنسبة (33.7%)، تلاه سبب "رغبة إسرائيل في إضعاف الدول
العربية" بنسبة (13.5%)، تلاه سبب "ضعف الدول العربية
وتخاذلها" بنسبة (10.4%)، تلاه سبب "أحداث الحادي عشر من
سبتمبر" بنسبة (2.4%)،
وتكشف هذه النتيجة عن رؤية المبحوثين لأسباب
القضية العراقية والتي يمكن وصفها بالرؤية الواعية نظراً
لإدراكهم أن أول أسباب القضية هو أطماع أمريكا في السيطرة علي
الموارد البترولية
للعراق باعتباره يملك أكبر احتياطي للبترول في
العالم،
والحصول علي أكبر المكاسب الاقتصادية منها.
·
فيما يتعلق بتقييم المبحوثين –عينة الدراسة-
لمعالجة الصحافة للتعديلات الدستورية،
وبالنسبة للعنصر الأول في التقييم وهو الدقة،
فإن النسبة الأكبر من العينة (59.6%) أفادت بأن عنصر الدقة في
الصحافة كانت متوسطة، تلاها نسبة (30.4%) من المبحوثين عينة
الدراسة أفادوا بأنها كبيرة وأخيراً (10%) من العينة صنفوها
على أنها ضعيفة، أما بالنسبة لعنصر المتابعة فجاءت وفق تقييم
المبحوثين عينة الدراسة متوسطة بنسبة (61%)، تلاها كبيرة بنسبة
(30.8%) فأخيراً ضعيفة بنسبة (8.2%)، أما عنصر الموضوعية فجاءت
في المقام الأول متوسطة بنسبة (64.5%) تلاها فئة كبيرة بنسبة
(19.7%) ثم ضعيفة بنسبة (15.7%)، وبالنسبة لعنصر العمق فجاءت
الأغلبية في فئة متوسطة بنسبة (70.5%)، تلاها كبيرة بنسبة
(17.5%)، ثم ضعيفة بنسبة (12%)، وفي النهاية عنصر الاكتمال
والذي جاء وفق تقييم المبحوثين في فئة متوسطة في المقام الأول
بنسبة (67.4%)، تلاها فئة كبيرة بنسبة (16.9%)، ثم ضعيفة بنسبة
(15.7%).
·
فيما يتعلق بتقييم المبحوثين –عينة الدراسة-
لمعالجة الإنترنت للتعديلات الدستورية،
وبالنسبة لعنصر الدقة فجاءت فئة متوسطة في
المقام الأول بنسبة (61.6%)، تلاها فئة كبيرة بنسبة (28.2%)،
ثم ضعيفة بنسبة (10.2%)، أما المتابعة فجاءت متوسطة في المقام
الأول بنسبة (65.6%)، ثم كبيرة بنسبة (24.8%)، وأخيرا ضعيفة
بنسبة (9.5%)، والموضوعية جاءت متوسطة في المقام الأول بنسبة
(65.6%)، ثم كبيرة بنسبة (22.8%)، وأخيراً ضعيفة بنسبة
(11.5%)، وجاء العمق في فئة متوسطة بنسبة (67%) في المرتبة
الأولى، تلاها كبيرة (22.6%)، ثم ضعيفة (10.4%)، وأخيراً
الاكتمال جاء في المرتبة الأولى في فئة متوسطة بنسبة (70.3%)،
ثم كبيرة بنسبة (18.2%)، وأخيراً ضعيفة بنسبة (11.5%).
·يتضح من النتائج السابقة تفوق الإنترنت
على الصحافة في عنصر الدقة، فرغم أنها كانت متوسطة في الحالتين
(وفق أكبر نسبة)
إلا
أنها كانت في حالة الإنترنت (61.6%)، وفي حالة الصحافة
(59.6%)، كما تفوقت الإنترنت على الصحافة في عنصر المتابعة رغم
اتفاقهما في كونها متوسطة في الحالتين إلا أن النسبة في
الإنترنت كانت (65.6%)، وفي الصحافة (61%)، كما تفوقت الإنترنت
على الصحافة في عنصر الموضوعية فكانت متوسطة في حالة الإنترنت
بنسبة (65.6%)، وكانت في حالة الصحافة متوسطة أيضاً ولكن بنسبة
(64.5%)، أيضاً تفوقت الإنترنت على الصحافة في عنصر الاكتمال
وكان متوسط في الحالتين ولكن بنسبة (70.3%) في الإنترنت وبنسبة
(67.4%) في الصحافة.
·تفوقت الصحافة على الإنترنت في عنصر
العمق فقط ورغم أنه كان متوسط في الحالتين إلا أن نسبة
عنصر العمق في الصحافة كانت (70.5%) وفي الإنترنت (67%)،
ويمكن تفسير ذلك في ضوء طبيعة الصحافة، فقد
تفوقت الصحافة على الإنترنت نظراً للطبيعة الورقيه للصحافة
والتي تمكن القارىء من الاستمرار في القراءة مما يعطي فرصة
أكبر للصحافة في الاهتمام بالمادة بشكل عميق وإبراز التحليلات
والتفسيرات، أما الإنترنت فتهتم بالخبر السريع نظراً لعدم قدرة
المتابع للإنترنت على القراءة على الجهاز لمده طويلة. أما
الإنترنت فقد تفوقت على الصحافة في العناصر الأخرى للتقييم وهي
الدقة والمتابعة والموضوعية والاكتمال، وبالنسبة للمتابعة
والاكتمال فيتميز الإنترنت بسهولة تقديم المادة وتحديثها كل
وقت وهو ما يمكنها من الاهتمام بكل جوانب الموضوع ونشرها، أما
الدقة فترجع لاستعانة مواقع الإنترنت بتقديم أرقام وإحصاءات
وبإسهاب لتدعيم المادة عن طريق الروابط المتعلقة الموضوع.
ثانيا أبرز نتائج الدراسة التحليلية لمعالجة
الصحف ومواقع الانترنت للتعديلات الدستورية في مصر والأزمة
العراقية:
أ) النتائج الخاصة باتجاه الوسائل نحو
التعديلات الدستورية والقضية العراقية:
·
فيما يتعلق بالصحف ومواقع الإنترنت المؤيد
للتعديلات الدستورية، جاءت جريدة الأهرام في المرتبة الأولى
بنسبة (50.5%)، تلاها موقع الحزب الوطني في المرتبة الثانية
بنسبة (42.5%).
·
بالنسبة للصحف ومواقع الإنترنت المعارضة
للتعديلات الدستورية، جاءت جريدة الوفد في المرتبة الأولى
بنسبة (30%)، تلاها جريدة المصري اليوم بنسبة (29%)، تلاها
موقع الإخوان بنسبة (23%).
·
أما موقع مصراوي فكان محايداً بالنسبة
للتعديلات الدستورية بنسبة (17%).
·
ويمكن تفسير اتجاه الصحف والمواقع من التعديلات الدستورية كما
يلي:
-
فيما يتعلق بالمواقع والصحف
المؤيدة جاء موقع الحزب الوطني يليه الأهرام وهذه نتيجة منطقية
في ضوء اعتبار موقع الحزب الوطني هو المعبر الرسمي عن سياسات
الحزب وبالتالي جاء موقفه مؤيد تأييداً مطلقاً للتعديلات
الدستورية باعتبارها نقلة ديمقراطية وقفزة تشريعية نحو مستقبل
أفضل للمصريين ونفس الحال بالنسبة لجريدة الأهرام كصحيفة قومية
تعبر عن مواقف الحكومة بشكل شبه رسمي وجاء دفاعها المستميت عن
التعديلات الدستورية واتهام القوى السياسية الأخرى كالإخوان
بالرغبة في زعزعة الاستقرار وتشويه صورة الحكومة لدى الرأي
العام وحرصت الصحيفة على التأكيد أن التعديلات الدستورية كانت
مطلباً رئيسياً لأحزاب المعارضة منذ فترة طويلة وكذلك كانت
ضرورة عصرية لمواكبة التقدم العالمي عبر إصلاح ديمقراطي
وتشريعي يضع مصر على الطريق العالمي سواء فيما يتعلق بإلغاء
قانون الطوارئ واستبداله بقانون مكافحة الإرهاب وكذلك
اقتصادياً عبر إلغاء الاشتراكية في الدستور بما يتواكب مع
النظام الاقتصادي الرأسمالي العالمي.
-
وحرص كل من موقع الحزب
الوطني وجريدة الأهرام على التركيز على تصريحات الرئيس مبارك
والوزراء بشأن أهمية وضرورة التعديلات الدستورية وتفنيد مزاعم
المعارضين والرد عليها.
-
أما بالنسبة لجريدة الوفد
وموقع الإخوان اللذين تصدرا أكثر المواقع والصحف معارضة
للتعديلات الدستورية، فقد دعت جريدة الوفد الأمة لرفض
التعديلات الدستورية لأنها تمثل ردة إلى الوراء وانتكاسة
للإصلاح واتهمت الحزب الحاكم بالعبث بالدستور والاعتداء على
الحريات الخاصة والعامة وكذلك القضاء على الضمانات الموجودة
لنزاهة الانتخابات عبر تعديل المادة 88، لدرجة أن الحزب أصدر
بياناً وصف فيه تعديلات المادتين 88، 179 بأنه بمثابة جرعة
السم التي سممت ماء البئر برمته، ودعا الحزب إلى ضرورة وضع
دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية يتم انتخابها لهذا الغرض
وحده وتمثل الأمة تمثيلاً صادقا، لأن الدستور هو شأن كل
المصريين فهو أبو القوانين وحصن الحريات.
-
أما موقع الإخوان المسلمين
فقد دعا أيضاً الأمة إلى مقاطعة الاستفتاء على التعديلات
الدستورية خاصة بعد المهازل التي شهدها مجلس الشعب أثناء
مناقشة هذه التعديلات والتي تعسفت فيها الأغلبية ولم تستمع
للآراء المعارضة أو تأخذها في الحسبان واتهم الموقع التعديلات
بأنها جاءت لتكريس سيطرة الحزب الوطني على الحكم ودسترة
الإرهاب والعودة بمصر إلى الدولة البوليسية التي تنتهك فيها
أجهزة الأمن كافة الحريات الشخصية والعامة.
-
أما بالنسبة لموقع مصراوي
الأكثر حياداً بالنسبة للتعديلات الدستورية فيمكن تفسير موقفه
المحايد بأنه لا يعبر عن خط سياسي معين أو وجهة نظر قوى سياسية
أو حزبية بعينها، فهو موقع مستقل يتعامل مع كافة وجهات النظر.
-
أما جريدة المصري اليوم
ورغم رفضها لبعض مواد التعديلات الدستورية لكنها كانت من أكثر
الصحف حيادية وذلك لتنوع كتاب الرأي من شتي الاتجاهات علي
صفحاتها وكذلك حرصها علي نشر تصريحات المسئولين في الحكومة
والحزب الوطني عن التعديلات مثلما تنشر للمعارضين.
·
فيما يتعلق بموقف الصحف ومواقع الإنترنت من القضية العراقية،
لم تكن هناك أي صحف أو مواقع إنترنت مؤيدة للأزمة التي تمر بها
العراق من احتلال وعمليات قتل، ويمكن تفسير ذلك في إطار خطورة
القضية العراقية ومكانة العراق كدولة من دول الوطن العربي
والإسلامي، إضافة إلى تأثير احتلال العراق من الناحية
الإستراتيجية والاقتصادية على الدول العربية والإسلامية، وهو
ما جعل كل الصحف ومواقع الانترنت موضع الدراسة تعارض احتلال
العراق وإعدام صدام والصراع بين السنة والشيعة وعمليات قتل
العراقيين الأبرياء.
·
فيما يتعلق بالصحف ومواقع
الإنترنت المعارضة للقضية العراقية، جاءت مرتبة كالتالي:
الأهرام (28%)، (المصري اليوم (22 %)، الوفد (21%)، موقع
مصراوي (13%)، وأخيراً موقع الحزب الوطني وموقع الإخوان
بالتساوي (8%).
·
جاءت نسب المعارضة في كل
موقع أو صحيفة على حدة أعلى من نسب التأييد أو المحايدة.
ثانياً: خلاصة الدراسة
بدراسة معالجة الصحافة والانترنت لأبرز حدثين علي الساحة
المحلية والعالمية وهما التعديلات الدستورية في مصر والقضية
العراقية في الفترة من يناير إلي مارس 2007 تبين اهتمام الصحف
ومواقع الانترنت بالحدثين من خلال تغطية أبعاد كل حدث علي حدة
وما يستتبع هذا الاهتمام من تقديم المعلومات عن طريق الأخبار
والمقالات والتقارير والتحقيقات والحوارات التي تدعم وجهة نظر
كل وسيلة علي حدة حسب موقفها من القضية المطروحة للنقاش وهو ما
يؤخذ علي هذه الوسائل من المبالغة في إبراز الايجابيات دون
التطرق إلي السلبيات كما هو الحال في وسائل الإعلام الرسمية أو
المبالغة في إبراز السلبيات والتضخيم منها كما هو الحال في
وسائل الإعلام المعارضة ،فمثلا جريدة الأهرام وموقع الحزب
الوطني كانا من أكثر الوسائل الإعلامية تأييدا للتعديلات
بإعتبارهما يعبران عن سياسة الحزب الوطني بصفة رسمية أو شبه
رسمية، وقد حرصا علي تقديم كل المعلومات التي تثبت أن
التعديلات الدستورية قفزة للأمام نحو مستقبل أفضل للمصريين،
في حين حرصت جريدة الوفد - المعبرة عن حزب الوفد -وموقع
الإخوان - الناطق بلسان جماعة الإخوان المحظورة قانونا -علي
تقديم كافة المعلومات التي تثبت أن التعديلات نكبة دستورية غير
مسبوقة وعودة للدولة البوليسية ولعصر تزوير الانتخابات لصالح
الحزب الوطني لدرجة أن الإخوان قاطعوا الاستفتاء ودعوا الأمة
كلها لمقاطعته في حين دعت جريدة الوفد إلي رفض الاستفتاء
وضرورة العمل من أجل دستور جديد عبر جمعية تأسيسية منتخبة لوضع
هذا الدستور.
·
أما جريدة المصري اليوم ورغم رفضها لبعض مواد التعديلات
الدستورية لكنها كانت من أكثر الصحف حيادية وذلك لتنوع كتاب
الرأي من شتي الاتجاهات علي صفحاتها وكذلك حرصها علي نشر
تصريحات المسئولين في الحكومة والحزب الوطني عن التعديلات
مثلما تنشر للمعارضين.
·
أما بالنسبة لموقع مصراوي فكان أكثر المواقع حيادية للتعديلات
الدستورية والقضية العراقية وذلك لكونه لا يعبر عن خط سياسي
معين أو يعكس توجهات أي قوى سياسية بعينها فهو موقع مستقل
يتعامل مع كافة وجهات النظر.
·
أما بالنسبة للقضية العراقية فقد أجمعت عينة الدراسة من الصحف
والمواقع علي رفض ما يحدث في العراق سواء عمليات قتل الأبرياء
أو إعدام صدام وأعوانه بالطريقة البشعة التي حدثت بها وإن
اختلفت أسباب الأزمة من جريدة لاخري ومن موقع لأخر حسب توجهاته
السياسية.
·
65.9 % من الشباب -عينة الدراسة – لا يمتلكون بطاقة انتخابية
لعدم اقتناعهم بجدوى المشاركة ،ولعدم وجود أحزاب حقيقية تجذبهم
للمشاركة .
·
71.2 % من الشباب -عينة الدراسة-لم يذهب للتصويت علي أي
انتخابات من قبل سواء انتخابات الرئاسة أو مجلسي الشعب والشورى
أو الانتخابات المحلية أو حتى انتخابات اتحادات الطلاب .
·
83.8 % من المبحوثين لا ينتمون لأي حزب سياسي .
·
84 %من عينة الدراسة لم يذهب للتصويت في الاستفتاء علي
التعديلات الدستورية .
·
63.2% من الشباب –عينة الدراسة- يفضلون قراءة الأخبار تليها
التحقيقات بنسبة 44.6 % عن بقية الفنون الصحفية .
·
65.6 % من عينة الدراسة كان تعرضهم للصحف متوسط أي بعض أيام
الأسبوع
·
53.2% من المبحوثين كان تعرضه للانترنت متوسط أي في حدود يومين
في الأسبوع وساعتين كل مرة
·
56% من دوافع تعرض المبحوثين للصحافة والانترنت كان بهدف
الحصول علي المعلومات عن القضايا والأحداث الجارية .
·
62% من الشباب –عينة الدراسة –أفادوا بأن الصحف والانترنت
تزودهم بالمعرفة السياسية عن التعديلات الدستورية إلي حد ما .
·
57.9 %من عينة الدراسة مستواهم الاجتماعي والاقتصادي متوسط .
·
49.4 % من عينة الدراسة كان مستوي معرفتهم السياسية عن
التعديلات الدستورية متوسط وفق المقاييس الإحصائية للمعرفة .
·
50.1% من عينة الدراسة كان مستوي معرفتهم السياسية عن القضية
العراقية ضعيف وفق المقاييس الإحصائية للمعرفة.
ثالثا توصيات الدراسة
أزمة الشباب في مصر والوطن العربي ليست مسؤولية طرف واحد بل
أنها مسؤولية مشتركة فالقيادات السياسية التاريخية لعبت دوراً
كبيراً في اختفاء نجوم العمل السياسي وعدم ظهور صف ثاني
واختفاء الكوادر الشابة القادرة على الاتصال بالقواعد
الجماهيرية ، وعدم إتاحة الفرصة لهم للتطلع إلى منصب قيادي
وتركيز السلطات داخل الأحزاب في أيدي أصحاب الثقة كما أن
الكثير من هذه الأحزاب تحول إلى إرث عائلي يتبادل عليه الأبناء
والأحفاد، هذا إضافة إلى مشكلة تركيز السلطات في أيدي نخبة
محدودة وعدم اعتمادها على أساليب ديمقراطية في الصعود لقمة
العمل الحزبي الأمر الذي أدى إلى صراع رهيب على المناصب
القيادية داخل معظم الأحزاب والمؤسسات السياسية، كانت نتيجته
حدوث انشقاقات رهيبة داخل الأحزاب فور اختفاء رئيس الحزب
وأحياناً أخرى قبل اختفائه ، إلى جانب القيود التي يفرضها
النظام السياسي العربي على العمل السياسي.
أما بالنسبة لوسائل الإعلام فقد فشلت في القيام بهذا الدور
فشلاً ذريعاً، فلا يجد الشباب برامج واقعية تعبر عن طموحاتهم
وهمومهم وتمدهم بالمعلومات المفيدة وتزرع فيهم ثقافة المشاركة
، لكننا نجد أن هذه الوسائل الرسمية ما زالت تقليدية كماً
وكيفاً ، سواء في نوعية البرامج أو أساليب التقديم، وهو ما
أدركته القنوات الفضائية الخاصة التي استعانت بأساليب جذابة
ومتنوعة في تقديم برامجها وعملت على تقليد بعض البرامج الغربية
التي اجتذبت الشباب مثل برامج تلفزيون "الواقع"
، ووفقاً للإحصائيات فقد شارك أكثر من 70
مليون شاب عربي لاختيار نجم ستار
أكاديمي، ناهيك عن العري والإثارة في الأغاني التي تقدم، ووفق
أحدث دراسة توصلت إلى أن 77%
من الأغاني الفيديو كليب مليئة بالإيحاءات الجنسية، فهل هذا في
مصلحة الشباب ومستقبلهم؟ وهل نتصور أن تلك القنوات من الممكن
أن تخلق وعيا سياسيا لدى الشباب؟ إن هذه القنوات تكرس لثقافة
التسطيح والتفاهة وتبعد الشباب عن التفكير في حقوقهم السياسية
أو الاقتصادية.
أما المؤسسات التربوية فحدث ولا حرج فللأسف تخلت الأسرة عن
القيام بهذا الدور بسبب انشغال الأب بجمع المال والعمل وكذلك
الأم التي تعمل تخلت عن دورها التربوي لصالح الخادمة إضافة إلي
اختفاء الحوار الأسري والتفاهم والثقة المتبادلة بين الآباء
والأبناء نتيجة لانعدام القدوة وجهل الآباء بأساليب التربية
والتعامل الحديثة مع الأطفال ، فنجد أن الأب ديكتاتور لا يحب
المناقشة أو الاعتراض ولا يستمع للأبناء ، ومن هنا ننمي لدى
الطفل ثقافة الصمت والكبت والسلبية ونزرع فيهم قيم الخوف وعدم
المناقشة وتنفيذ الأوامر، فالآباء يتحملون جزء من عزوف الشباب
عن الممارسة السياسية بسبب الأساليب التربوية الخاطئة التي
يتبعونها مع الأطفال.
أما المدارس فمناهج التعليم مكتظة والنظام التعليمي في مصر
يقوم على الحفظ والتلقين ولا يركز على الفهم وتحفيز الفكر
وإثارة العقل وتنمية المواهب وتشجيع المشاركة وإبداء الرأي،
حيث تقلص دور المدرسة في أداء الامتحانات وتخريج دفعات من
الشباب الجاهل الذي لا يستطيع اتخاذ قرار أو التعبير عن ذاته
وفهم ما يحاك بوطنه من مؤامرات إضافية إلى عدم قدرة هؤلاء
الشباب على تحمل المسؤولية فالمناهج التعليمية بها جزء لا
فائدة منه سوى حشو أدمغة الطلاب بمعلومات عقيمة لا يستطيع
الطالب استيعابها.
أما بالنسبة لمؤسسات المجتمع المدني فقد انشغلت بالحديث عن
الديمقراطية وحقوق الإنسان وبعضها انشغل بتنفيذ أجندة محددة
للحصول علي التمويل وأهملت قضايا الشباب سواء في هياكلها
التنظيمية والدليل علي ذلك أن معظم رؤساء هذه المؤسسات لم
يتغير منذ 20 عاما وكذلك لم تهتم هذه المؤسسات بقضايا وهموم
الشباب والعمل علي تثقيفه سياسيا.
ومن هنا توصي الدراسة بضرورة فتح حوار قومي حول قضية التثقيف
السياسي والمجتمعي للشباب - سواء بين الشباب وصناع القرار
وكذلك الأحزاب- إذا كنا نريد توسيع المشاركة السياسية للشباب-
الذي يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل- لآن الشباب بحاجة إلى أرض
صلبة من المعرفة يقفون عليها لاستعادة وعيهم السياسي المفقود
ولكي لا يصبح طاقة مهدرة أو يساء استغلالهم من أفراد أو جهات
لا تهمها مصلحة الوطن وربما تكون وثيقة تمكين الشباب التي
تبناها المجلس القومي للشباب وطرحها على الرأي العام أول خطوة
على هذا الطريق لمناقشة قضايا الشباب بجدية ووضع خطط عملية
وجادة لحل مشاكلهم الاجتماعية والسياسية وحثهم على المشاركة
بفاعلية في المجتمع، وعلى الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني
إعادة التفكير في تعاملها مع الشباب وإعطائهم فرصة وعدم تهميش
دورهم على كل المستويات والمناصب.
أعضاء لجنة المناقشة
§
أ.د/ محمد صفي الدين خربوش رئيس المجلس القومي
للشباب وأستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية بجامعة القاهرة.
§
أ.د/ محمود علم الدين رئيس قسم الصحافة بكلية
الإعلام جامعة القاهرة.
§
أ.د/ شريف درويش اللبان مدير مركز الرأي العام
بكلية الإعلام جامعة القاهرة وأستاذ الصحافة بالكلية.