|

رمضان و'باب الحارة':
الفضائيات استغلت الشهر الكريم وألهت
الناس عن عبادتهم!
المغرب
- من معتصم عيّاش
- القدس العربي
----------
ما إن يأتي ذكر رمضان في هذه الأيام
حتى يحضر ذكرها، وكأنهما رفيقان لا قدوم لأحد
منهما دون الآخر؛ هذا واقع الحال في
بلاد غفل أهلها التطيّب بمسك القرآن وسنّة خير
الخلق محمد عليه الصلاة والسلام
ورحيق أرض الحرم الشريف المشتاقة لابتهالات
المؤمنين من كلّ بقاع الأرض في هذا
الشهر 'الفضيل"
مفاجأة أشبه
بالصدمة
إنّ كاتب النصّ نفسه والمخرج
ذاته لم يكن ليعلم أحد منهما أنها ستنسلّ إلى
بيوت المؤمنين الطامحين الحالمين
بقضاء شهر من التعبد والأمل بلقاء الله في
محراب بيت من بيوته أو صف من صفوف
المصلين المتضرعين في رمضان 1427 خرج باب
الحارة في نسخته الأولى إلى حيّز الوجود،
ليتلذذ الناس بما فيها من تشويق وخفق للقلوب
لملاحقة أحداثه المشوّقة في وقت يبدو
أن مشاهدة المسلسلات باتت فاكهة الشهر الكريم،
فأصبحنا نسمع مرادفات جمّلتها لنا
شياطين الإنس تحت ما يعرف
بالمسلسلات
الرمضانيّة فتلك قناة تدعو مشاهديها
تحت مسمى
أن حضّرنا لكم في جعبتنا الكثير
لتبقوا متسمّرين أمام
شاشاتنا والتي لن تضيع عليكم
أيّاً من حلقات سمومنا فهناك برنامج لإعادة
المسلسلات كافّة على مدار اليوم على
شاشاتها الثلاث.
ذلك غيض من فيض؛ قناة أخرى تنادي أحباب
القرآن أن تابعوا
الشهر
'الفضيل'
على الشاشة 'الأفضل'
كونها ستقدم حقيبة
تملؤها أجساد الفتيات وكلماتٌ من
الحبّ والمغريات لينام كل قلب من قلوب
المؤمنين في بحر من الملذّات.
وفي
رمضان-1428هـ
وكما عوّدتنا الشاشة الصغيرة، فها هي اليوم
واحدة من اثنين لا ثالث
لهما؛ فقد تراها قنديلاً ينير درب الناس
فزوّدتهم بكّل ما يشغل وقتهم في خير دنياهم
وأخراهم من برامج وثائقيّة ودينيّة وإجتماعيّة
هادفة
مشيرين إلى أن ضرورة أدوات
البثّ الفضائي في عصرنا الحاليّ باتت ملحّة،
وقد تراها تهوي بأناس آخرين فيحجبون
بها صوت الخير عن آذانهم ويستطعموا لذّة
مسلسلات وأفلام لم تضع وقتهم فحسب
وإنّما
كانت حجراً أمام المبتهلين الحالمين بهذا
الشهر الفضيل.
- في ذلك العام أطلّ علينا
باب الحارة في نسخته الثانية
والتي كادت تحطّم ثبات المؤمنين على أداء صلاة
التراويح فصمّت آذان الناس عن ذكر الله في
وقت لا أعلم فقد يبدو أن إختياره من
القناة صاحبة النقل الحصري
لم يكن بالعشوائي.
قد يقول البعض أن كلامنا هذا ضرب
من الخيال
أو نسج من الكلام، ولكن واقع الحال أقرب ما
يكون إلى عبارات خطباء
المساجد في ذلك العام عندما رددوها في أكثر من
مرة، فهذا يطلب من
الإمام ضرورة
تقصير الصلاة
كونها تتضارب مع موعد باب الحارة،
وذاك اختار تقليل عدد
الركعات في
سبيل اللحاق بالدقائق الأولى من ليالي الحارة،
وأخرى ركنت إلى بيتها تحضر نفسها
لأمسية من أمسيات باب الحارة
والتي تثير نقاشاً في كل أوساط الحديث بين
الناس على
أنّها النموذج الذي لا بدّ أن يحتذى في شتى
مجالات الحياة، ومن هنا يبرز استفسار
كبير مفاده أوَهل عجز واقع المسلمين من تجسيد
أدوار شخصيات المسلسل والتي بات الناس
يفترضونها بالمثالية الشاميّة والتي لا وجود
لها في أيامنا هذه، ولكنّهم إن أمعنوا
النظر في خاتم الكتب السماويّة لوجدوا أنّها
دستور خطّه القرآن في طريقة التعامل
البشريّ فيما بين الناس مع السمو بمكانة
المرأة والتي تعتبرها أدوار المسلسل على
أنها المرأة النمّامة المغتابة صاحبة الدور
الهامشيّ إلا في الأمور السلبية، في
الوقت الذي كرّمها الدين الإسلاميّ لتكون
جنباّ إلى جنب مع الرجل في كل مجالات
الحياة.
رمضان-1429 هـ
نتيجة طبيعيّة بعد أن ذاع صيته أن تدفع
بالكاتب
والمخرج مرّة أخرة أن يكونا حاضرين على موائد
رمضان لهذا العام أيضاً، فالنسخة
الثالثة لا أنكر حقيقة أن الناس باتت تنتظر
رمضان وخصوصاً من ديانات أخرى لمتابعة
تلك الدراما السوريّة فيها، ومن المخجل
حقّاً لنا أيها المسلمون
أن تسمع مسيحيّاً
يتمنى قدوم رمضان بشغف كونه الشهر 'الأفضل'،
فكيف لا يكون الأفضل وفي جعبته الكثير
من المسلسلات والأفلام والبرامج والمسابقات
على إختلاف أصنافها
وتعدد أشكالها
وتلّون أنماطها وإختلاف أجناس ممثليها والتي
تحُجب عنهم طوال العام لتعرض في ثلاثين
يوماً كان من المفترض أن تكون أيام اعتكاف
خالص لله عزّوجل.
يكفي أن يلحق اسم صديقي
رمضان بكلّ ما يعرض في هذا الشهر من برامج لأن
أقول طوبى لك يا رمضان بأن ترى
برنامجاً إعلاميّاً
تتنافس فيه الرذيلة تحت مسمى برنامج رمضاني.
هذه رسالة لا
تعني أن لا تتابع باب
الحارة أو غيره من البرامج فنحن بشر
ونحتاج للترفيه في
حياتنا، وقد أكون يوماً ما أحد متابعي باب
الحارة أو تلك البرامج التلفزيونيّة،
ولكنّها دعوة لأن نزن الأمور ونحسن الاختيار
لتلك البرامج الهادفة التي تنتجها
شاشات الفضائيات، وأن نستغل أوقاتنا في كلّ ما
هو حسن فنحسن خاتمتنا في الوقت الذي
لم يبق لنا إلا صالح أعمالنا، فهنيئا لصحبتك
يا رمضان وطوبى ليوم ستغفر لنا الذنوب
لمجرد رفقتك لنا.
أقولها مراراً وفينا غصّة الغيرة على أيام سنندم عليها؛
عذراً
صديقي رمضان... عذراً.
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|