|
السينما المصرية تقول
:أنت متدين إذن فأنت إرهابي!
|
|
عادل إمام في شخصية الإرهابي |
كتب: محمد رفعت - مصراوي - لأن
معظم كتاب السيناريو وصناع السينما بشكل عام ليسوا من المتدينين ،
فقد شوهوا صورة المتدين على الشاشة ، وأظهروه في صورة " الدرويش "
المنعزل عن الحياة ، أو المتطرف المعادى للمدنية والمجتمع مثل
شخصية الطالب التي جسدها محي إسماعيل بطريقة كاريكاتيرية في فيلم "
خلى بالك من زوزو " ، وبالطبع انتصر الفيلم لشخصية " زوزو " ابنة
الراقصة التي اختاروها كفتاة مثالية للجامعة ، في حين ظل " محي "
يصرخ بهستيرية " جمعاء .. جمعاء "
ومع بداية المد الإسلامي ، وظهور تيارات الإسلام السياسي ، عقب
الثورة الخومينية في إيران ، اختفى التسامح تماماً في علاقة
السينما المصرية بالتدين ، واختفت شخصيات مثالية طيبة ومعتدلة مثل
" الشيخ حسن " الذي ظل يعطف على المجرم الخارج من السجن أو فريد
شوقي في فيلم " جعلوني مجرماً " وإن لم ينجح في إنقاذه من اضطهاد
المجتمع له ، باعتباره " رد سوابق " أو خريج إصلاحية .
وحلت مكان " الشيخ حسن " الطيب المتسامح شخصيات
أخرى تتخذ من الدين ستاراً للتواكل والإهمال في العمل بحجة أداء
الصلاة مثل الشخصية التي لعبها الممثل أحمد عقل ، الموظف في مجمع
التحرير من خلال فيلم " الإرهاب و الكباب " .
أو ستاراً للسرقة والابتزاز وارتكاب الفواحش مثل
دور صاحب شركة توظيف الأموال ، حسن مصطفى في فيلم أحمد زكى وإيناس
الدغيدي " امرأة واحدة لا تكفى " ، و شخصية الحاج " جلال الشرقاوي
" في فيلم " البدروم " للمخرج الراحل عاطف الطيب ، وإن كان " الطيب
" نفسه هو الوحيد الذي قدم شخصية الشاب المتدين بشكل إيجابي فى
أفلام الثمانينات ، وهى شخصية المعيد بكلية الاقتصاد والعلوم
السياسية " أحمد سلامة " في فيلم " أبناء وقتلة " ، والذي يرفض
إغواء زوجة أخيه له ، ويرتبط بمعيدة محجبة زميلة له بالكلية ،
ويلقى محاضرات عصرية عن الاقتصاد الإسلامي ، والغريب أن كاتب
سيناريو الفيلم حكم على هذه الشخصية بالموت برصاصة طائشة من غريم
والده القديم " مجدي وهبة " ، والذي اكتشفنا في نهاية الفيلم أنه
والد الفتاة المتدينة التي يحبها أبن عدوه القديم " شيخون " .
وتحت زعم محاربة التطرف والإرهاب .. قدم عادل إمام أكثر من فيلم
بداية من " الإرهابي " ، وحتى "
حسن ومرقص " ، يخلط فيه بين التدين بمعناه الصحيح ، وبين
التشدد المرفوض ، وجماعات العنف التي حملت أسم الإسلام ظلماً
وعدواناً ، وهى بعيدة كل البعد عن روحه ورسالته للناس أجمعين .
وسار على نفس النهج كتاب ومخرجون ونجوم آخرون أساءوا كثيراً إلى
صورة المتدين الحقيقي ، وحاولوا تحدى مشاعر الشعب المتدين فطرياً
بالإساءة إلى صورة الفتاة المحجبة أو المنقبة ، والتركيز على
النماذج الشاذة التي تتخذ من الزى المحتشم وسيلة للخداع والتمويه ،
وكأن كل المحجبات أو المنقبات كاذبات ومخادعات .. ووجد بعض صناع
الأفلام في هذه الطريقة غير المباشرة بديل آمن لنشر أفكارهم
الخبيثة عن الدين والتدين ، بدلاً من مغامرة المجاهرة بها ومواجهة
غضب الناس وحنقهم كما حدث مع وزير الثقافة فاروق حسنى بسبب
تصريحاته حول الحجاب .
ويأتي وحيد حامد على رأس هؤلاء الكتاب الذين يحاولون
دس السم في العسل ، وتشويه صورة المتدين من خلال نماذج شاذة وأحداث
ملفقة ، وشخصيات وهمية أبدعها خياله ، ولا يخلو فيلم أو مسلسل لهذا
الكاتب منذ " العائلة " وحتى " دم الغزال " من شخصية أو شخصيات
متطرفة ، دفعتها ظروفها الصعبة وصدامها مع المجتمع وفشلها في
التكيف إلى طريق التزمت والتشدد ، وكأن كل من يؤدى فروض الدين ، أو
يذهب للصلاة في المسجد بانتظام ، هو بالضرورة متطرف أو إرهابي .
ولا ينافس وحيد بعد لينين الرملي على تشويه صورة المتدين في
السينما ، سوى المخرج خالد يوسف ، وأفكاره في هذا الجانب لا تختلف
كثيراً عن أفكار وحيد حامد ولينين الرملي وبالطبع عن أستاذه يوسف
شاهين في النظرة للدين والتدين على
الطريقة الإسلامية .
وسيظل الحال على ذلك الفهم المغلوط والتشويه المتعمد
، حتى يفطن المتدينون الحقيقيون إلى خطورة سلاح السينما والإعلام
بشكل عام في تشكيل وعى الجماهير ونظرتهم للأمور ، ويظهر مبدعون
ملتزمون دينياً يقدمون لنا صورة حقيقية للمتدين المعتدل على الشاشة
.. فهل من مستجيب ؟!
|