|

ائتلاف المنظمات الإسلامية يدعو الأمة إلى حماية سيادتها
وثيقة تسعي لهدم نظام الأسرة وفرض النمط الغربي على المسلمين
ولاء الشملول
- حماسنا
---------
ناقشت الجلسة الحادية والخمسون للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة،
والتي عٌقدت مؤخراً بنيويورك وثيقة تحوي بنوداً تقوم على إلغاء
كافة الفوارق بين الرجل والمرأة وإلغاء كافة القوانين التي تفرق
بينهما، بما فيها قوانين الأحوال الشخصية ومنها ما يتعلق بالميراث
وقوامة الرجل على المرأة كما تنص الشريعة الإسلامية، بل وتشير إلى
ضرورة إعطاء الفتاة حق ممارسة الجنس الآمن خارج إطار الزواج، إضافة
لحقها في الإجهاض!
ويأتي هذا في إطار الآليات التي تطرحها لجنة مركز المرأة لتنفيذ
اتفاقية السيداو التي بدأ تطبيقها في عام 1981.
ومن جانبه شارك ائتلاف
المنظمات الإسلامية
في الجلسة الواحدة والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة،
والتي تعقد بشكل دوري كل عام لمتابعة الحكومات في تطبيقها لبنود
الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة.
وقد طُرحت في جلسة هذا العام مسودة مشروع الوثيقة للنقاش بين الدول
الأعضاء حول موضوع "القضاء على جميع أشكال التمييز والعنف ضد
الطفلة الأنثى"، وقد اعتمدت تلك المسودة على تقرير الأمين العام
المقدم للجنة المرأة، والذي استند إلى تقرير لجنة الخبراء الذي
عقدته لجنة المرأة في فلورنسا-إيطاليا في الفترة 25-28 سبتمبر
2006.
عولمة نمط الحياة الغربية
وعن هذه المسودة تقول المهندسة كاميليا حلمي منسق ائتلاف المنظمات
الإسلامية: إن جميع وثائق الأمم المتحدة التي أقرتها المؤتمرات
الدولية، إنما هي سلسلة متصلة ومتواصلة هدفها النهائي هو
عولمة
نمط الحياة الاجتماعية بالمفهوم الغربي،
لذا فهي تبدو متشابهة في بنائها الفلسفي، وتبعا لذلك فإن الإطار
الفلسفي لهذه الوثيقة يعتبر محدد مسبقا، وبالرغم من إعطاء الدول
الحق في المناقشة والتعليق على اللغة المتفق عليها، إلا أن الأساس
الفلسفي للوثيقة غير مطروح للنقاش. ومن هنا جاءت مطالبة مسودة
المشروع بضرورة دمج اتفاقية حقوق الطفل
CRC
والبروتوكول الاختياري الخاص بها، مع اتفاقية القضاء على جميع
أشكال التمييز ضد المرأة
CEDAW،
والبروتوكول الاختياري الخاص بها، بحيث تصبح الوثيقة الناتجة أقوى
وأكثر إلزاما للدول الأعضاء التي ستوقع عليها.
وأضافت المهندسة كاميليا أن هناك بعض المفاهيم التي تسعي
الاتفاقيات الدولية –ومنها الوثيقة المقدمة هذا العام- لترويجها
بما
يتناسب مع الثقافة الغربية بغض النظر عن خصوصية المجتمعات العربية
الإسلامية،
ومنها اعتبار أن المهر، والزواج قبل الثامنة عشر، من صور العنف ضد
المرأة!
الاعتراف بالشواذ
كما احتوت الوثيقة على مجموعة من المصطلحات التي تفتقر إلى تعريفات
محددة، مع الإبقاء على نفس المنظور الفلسفي، مثل مصطلح "الجندر
Gender"،
والذي لم يُعرف في فهارس الأمم المتحدة
UN
Glossary
حتى هذه اللحظة ومع ذلك تُطالَب الدول مراعاة منظور الجندر
Gender
Perspective
في تناولها قضايا المرأة والطفلة والذي يعني في مفهوم هذه الدول أن
من حق الفتاة أن تحدد هويتها الجنسية بغض النظر عن تركيبها
البيولوجي! وهو ما يتعارض مع الفطرة السليمة!
وهو ما يعني أيضاً
الاعتراف بالشواذ،
وذلك من خلال استبدال مصطلح "الجنس
Sex"
والذي يعني ذكرا أو أنثى بمصطلح "الجندر بمعنى النوع
Gender"
والذي يشمل الذكر والأنثى والشاذ والشاذة..الخ.
تحدي الأديان
وفي مجال مواجهة مرض الإيدز تنسب الأمم المتحدة انتشار المرض إلى
"وصمة العار
Stigma"
التي تمنع المريض من الإفصاح عن مرضه (وكأن هذا هو السبب الرئيسي
في انتشار المرض، وليس ممارسة الشذوذ أو الزنا) ووفقا للأمم
المتحدة، فإن وصمة العار هذه سببها وجود
"العادات والتقاليد والأديان"،
ولا سبيل للقضاء عليها إلا بتغيير العادات والتقاليد وتحدي
الأديان، وما سينبني عليه من برامج إعلامية، وتعليمية، وثقافية،
تتلقى الدعم الوافر من الأمم المتحدة، لتغيير نظرة المجتمع نحو
الشواذ والزناة، ومن ثم تقبلهم مما يؤدي إلى إزالة وصمة العار،
وكسر حاجز الصمت الذي يمنع مريض الإيدز من الإفصاح عن مرضه.
نقاط حرجة
وقد رصد ائتلاف المنظمات الإسلامية عدداً من
النقاط الحرجة الموجودة
في المسودة التي سيتم التوقيع عليها، والتي
تمثل
خطورة شديدة على الأسرة والمجتمع
منها:
الفقرة
f
من البند 11: والتي تضمنت تحديد السن القانوني لممارسة الجنس، وكذا
السن القانوني للزواج، ثم طالبت برفع سن الزواج (فقط) إذا لزم
الأمر.
الفقرة
b
من البند 12 والتي تضمنت تحديد الفجوات وخلق استراتيجيات لضمان
تقدم متسارع في التحاق البنات في التعليم الابتدائي والثانوي بما
فيهن "البنات الحوامل" و "الأمهات الصغيرات" دون تحديد ذلك ضمن
إطار الزواج مما يعطي المبرر مستقبلا لممارسة الزنا بين الأولاد
والبنات ووجوب تقبل ذلك في المجتمعات.
الفقرةk
من البند 12 وتحت عنوان "الصحة" والتي طالبت بتقديم معلومات
متكاملة للأولاد والبنات وتضمينها في المناهج الدراسية، حول
العلاقات بين الناس، والصحة الجنسية والإنجابية (والتي تتضمن
ضرورة تقديم المعلومات حول كيفية ممارسة الجنس مع التحكم في توقيت
حدوث الحمل فيما يعرف بالجنس الآمن
Safe
sex،
والذي يشمل الأشكال المختلفة للممارسات الجنسية ومنها الشذوذ. كما
تشمل الصحة الإنجابية تيسير وصول المراهقين إلى وسائل منع الحمل،
وطرق التخلص من الحمل الناتج عن تلك العلاقات والذي يسمى بالحمل
غير المرغوب فيه عن طريق تقنين الإجهاض ليصبح مباحا وقانونيا
وتسميته بالإجهاض الآمن) وطرق الوقاية من الحمل المبكر مع مراعاة
السرية والخصوصية في حصولهم عليها، وضمان سهولة الوصول إليها مع
التأكيد على تساوي المسئولية بين البنات والأولاد (أي المسئولية في
استخدام وسائل منع الحمل)، وذلك كما أشار تقرير لجنة الخبراء
الصادر عن قسم الارتقاء بالمرأة
DAW
للجلسة الحادية والخمسين.
الفقرة
q
من البند 12 وتحت عنوان "عمالة الأطفال" والتي طالبت الوثيقة برفع
الوعي الحكومي والعام حول "الاحتياجات الخاصة" بالفتيات العاملات
في المنازل واللاتي يمارسن –وفقا للوثيقة- "عملا منزليا مكثفا في
بيوتهن" واعتبرته "استغلالا اقتصاديا" (حيث أن هذا العمل يكون غير
مدفوع الأجر) وطالبت بآليات لمنع "استغلالهن اقتصاديا" وانتهاكهن
جنسيا، والتعليق هنا على تعبير " واللاتي يمارسن عملا مكثفا في
بيوتهن" فما المقصود به وما هي مقاييسه، وما هو المقصود بالاستغلال
الاقتصادي للفتاة العاملة داخل بيتها، وهل يكمن ذلك في عدم تلقي
الفتاة أجرا من أهلها مقابل العمل الذي تقدمه في بيتها وهو ما
اعتبره تقرير الخبراء من أسوأ أشكال عمالة الأطفال؟
في الفقرة
t
من البند 12 وتحت عنوان "العنف" والتي طالبت الوثيقة برفع
"الحساسية الجندرية" للفتيات ضحايا أو الناجيات من العنف المبني
على الجندر، وهو تعبير مطاط يحتاج لتعريف واضح (فقد ورد في تقرير
الخبراء: أن رفض المجتمع للفتيات السحاقيات يعد نوعا من العنف
ضدهن، وذلك بناء على ما يسمونه بالهوية الجندرية، والتي تعني إحساس
الفرد بذاته، ذكرا أو أنثى بغض النظر عن تركيبه البيولوجي، وتحدد
الهوية الجندرية للفرد توجهه الجنسي، أي ميله الجنسي نحو احد
الجنسين). وقد أوصى تقرير لجنة الخبراء بإعطاء الفتاة حق اختيار
جنسها، وبالتالي حق اختيار توجهها الجنسي، وعدم إجبارها على توجه
جنسي معين.
دور المجتمع المدني
ومن جانبه أشار الأستاذ توفيق شريف مدير عام المجلس الإسلامي
العالمي للدعوة والإغاثة إلى أن مثل هذه المؤتمرات إحدى دلائل غزو
ثقافي تعاني منه الدول العربية والإسلامية، وأنها منبت الشر، علاوة
على كون الدول تُجبر على تطبيقها تحت الضغوط السياسية والاقتصادية،
إلا أن هذه الضغوط لا تقع إلا على الحكومات، فالمجتمع المدني له
دور كبير في مواجهة مخططات الغرب إذا نُسقت جهوده.
مواجهة الاتفاقيات الدولية
وعن مواجهة مثل هذه الاتفاقيات أوضحت المهندسة كاميليا منسقة
ائتلاف المنظمات الإسلامية إلى ضرورة الاهتمام بالشباب وتلقيه
دورات إعداد عن دور الأسرة وأهميتها وواجباتها، وتعليم الشاب
المفهوم الحقيقي للقوامة لأنه لا يزال غير مفهوم لدي الرجال، ومن
جانب آخر تعليم الفتاة حسن التبعل للزوج، لأن هذين الجانبين يمثلان
نقطة اختراق تنفذ منها الأمم المتحدة واتفاقياتها لمجتمعاتنا نتيجة
حدوث خلل في فهمها وتطبيقهما بشكل صحيح.
كما طالبت المهندسة كاميليا بتفعيل ميثاق الأسرة في الإسلام والذي
وضعته اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل خاصة، وأن الوثيقة
المزمع التوقيع عليها تضع مدى زمني لتنفيذ بنودها، مثل النص على أن
يتلقي جميع الأطفال خدمات الصحة الإنجابية السابق الإشارة إليها
بحلول عام 2015.
دعوة للحكومات
كما دعا ائتلاف المنظمات الإسلامية الدول والحكومات لاتخاذ
الإجراءات التالية:
1- تفعيل ودعم التشريعات التي تزيل الظلم الحقيقي عن الفتيات
من خلال حفظ الأسرة والمجتمع، وفقا لمنظور الشريعة الإسلامية.
2- التأكيد على مراعاة الفوارق البيولوجية والنفسية بين
الجنسين في مناهج التعليم وكافة مناحي الحياة، والتي تنبني عليها
الفوارق في الأدوار الاجتماعية لكل منهما.
3- ضرورة توخي الحذر من قبل الوفود الحكومية في التعامل مع
مثل تلك الوثائق، وذلك لضمان عدم تمرير اي بنود تتعارض مع الشريعة
الإسلامية التي هي المصدر الرئيسي للتشريع في الدول الإسلامية.
4- أن تحمي الأمة سيادتها، لأن التصديق على أي من هذه
المواثيق يعني أن تعلو على المرجعيات الدينية والثقافية للدول.
5- أن تكون الأمة قوية في الإصرار على حقها في مطالبة الأمم
المتحدة باحترام التعددية الدينية والثقافية لشعوب العالم وألا
تحاول فرض ثقافة بعينها على تلك الشعوب
¤¤¤¤¤¤¤¤¤
|